أحدثت السيدة الأولى ميلانيا ترامب خرقاً مدوياً في الأجندة الإعلامية والسياسية للبيت الأبيض، بخروجها عن صمتها المعهود ومطالبتها الصريحة بفتح جلسات استماع علنية في الكونغرس لضحايا جيفري إبستين. وجاءت هذه الخطوة في بيان معد بعناية استهدفت فيه وضع حد لما وصفته بـ "الأكاذيب" التي سعت لربط اسمها بالملف، مؤكدة ضرورة كشف الحقائق الكاملة أمام الرأي العام، وهو ما اعتبره مراقبون "تمرداً سياسياً ناعماً" داخل أروقة الإدارة.
وعكس هذا التحرك الاستثنائي تبايناً حاداً في الرؤى داخل البيت الأبيض؛ فبينما يصر الرئيس دونالد ترامب على وصف القضية بأنها "خدعة سياسية" ذات دوافع كيدية، اختارت ميلانيا مساراً مستقلاً تماماً يرتكز على الشفافية والإنصاف للناجين. وقد وضع هذا الموقف المتناقض وزارة العدل تحت ضغط متزايد للإفراج عن ملايين الوثائق المحجوبة، مما قد يفتح الباب أمام كشوفات قانونية وسياسية جديدة كانت الإدارة تسعى لتجاوزها.
ويرى محللون أن توقيت هذا الانقسام الداخلي قد يلقي بظلاله على تركيز الإدارة في معالجة الملفات الخارجية الشائكة، وعلى رأسها مفاوضات إسلام آباد وتصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وبينما تحاول واشنطن قيادة وساطات إقليمية معقدة، يبرز ملف "إبستين" مجدداً كعقبة داخلية قد تشتت الجهود الدبلوماسية، مما يفرض على إدارة ترامب موازنة صعبة بين إغلاق الجبهات السياسية في الداخل والمضي قدماً في أجندتها الدولية.