أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد مع قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، في إطار زيارته الثانية لباكستان خلال شهر أبريل الجاري، حيث حمل الوزير الإيراني رد بلاده "الشامل" على مقترحات الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء حالة الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة منذ فبراير الماضي، مؤكداً أن طهران استوفت في ردها كافة الملاحظات والضمانات التي تراها ضرورية لحماية سيادتها ومصالحها القومية في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة والحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
وتركزت النقاشات الإيرانية الباكستانية على آفاق الانتقال من الهدنة الهشة الحالية إلى وقف دائم لإطلاق النار، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية أن عراقجي استعرض مع منير والمستشارين الأمنيين تداعيات الانسداد الدبلوماسي الراهن، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة وفده الرفيع إلى باكستان رداً على ما وصفه بـ "التشدد الإيراني"، وهو ما دفع طهران للتأكيد عبر قنواتها الدبلوماسية في إسلام آباد على أنها لن تخضع لما تصفه بـ "المطالب القصوى" لواشنطن، معتبرة أن كسر الحصار البحري هو المدخل الوحيد والجدي لاستئناف أي مسار تفاوضي غير مباشر.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تسعى فيه باكستان لترسيخ دورها كقناة اتصال رئيسية بين القوتين المتصارعتين، حيث تعكس لقاءات عراقجي المتكررة مع القيادة العسكرية والسياسية في إسلام آباد ثقة طهران في الدور الباكستاني لتقريب وجهات النظر رغم التعقيدات الميدانية في مضيق هرمز، وبينما غادر الوزير الإيراني العاصمة الباكستانية متجهاً إلى مسقط ثم موسكو، تظل الآمال معلقة على قدرة المقترحات التي سلمها للجانب الباكستاني في إحداث خرق بجدار الأزمة، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الجهود الدبلوماسية لتفادي انفجار مواجهة إقليمية شاملة.