أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) نداء استغاثة دولياً، محذرة من أن ملايين الأطفال في إقليم دارفور بالسودان يواجهون خطراً داهماً يهدد حياتهم ومستقبلهم نتيجة استمرار الصراع المسلح. وأكدت المنظمة أن تدهور الأوضاع الأمنية حال دون وصول المساعدات الغذائية والطبية الضرورية، مما أدى إلى ارتفاع مخيف في معدلات سوء التغذية الحاد، وتفشي الأمراض الوبائية بين الأطفال النازحين في المخيمات التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
وأشار تقرير المنظمة إلى أن الانقطاع المستمر في خدمات المياه والصرف الصحي، وانهيار النظام الصحي في أجزاء واسعة من الإقليم، جعل الأطفال الفئة الأكثر عرضة للموت جوعاً أو مرضاً. وشددت اليونيسف على أن الحصار المفروض على بعض المناطق والقيود المفروضة على حركة القوافل الإغاثية يحول دارفور إلى بؤرة للجوع الكارثي، مطالبة جميع الأطراف المتصارعة بفتح ممرات آمنة فوراً لضمان وصول الإمدادات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه السودان اضطرابات ميدانية واسعة وتزايداً في أعداد النازحين نحو الحدود الجارية، وهو ما دفع دولاً مثل تشاد إلى تعزيز تواجدها العسكري الحدودي للتعامل مع التداعيات الأمنية والإنسانية. وتضع اليونيسف المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، مؤكدة أن الصمت تجاه ما يحدث في دارفور يعني الحكم بالموت على جيل كامل من الأطفال الذين فقدوا حقهم في التعليم والأمن والغذاء، بانتظار تدخل دولي حاسم ينهي المأساة ويضع حداً لمعاناة المدنيين.