في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في فلسفتها الدفاعية، أعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مؤخراً عن تبني خطة تطويرية طموحة تضع "الفضاء الخارجي" كركيزة أساسية في عقيدتها القتالية الجديدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة متعددة السنوات تهدف إلى تعزيز التفوق الاستراتيجي لتل أبيب، وتجاوز القيود التي فرضتها الحروب التقليدية، حيث تسعى إسرائيل إلى الانضمام لنادي الدول القادرة على تنفيذ "هجمات حركية من السماء نحو الأرض"، مما يمنحها قدرة غير مسبوقة على ضرب أهداف استراتيجية من خارج الغلاف الجوي.
وتعتمد العقيدة العسكرية الجديدة، التي تُعرف بـ "خطة حوشن"، على 12 محوراً استراتيجياً تغطي جوانب متعددة من العمليات الميدانية والتقنية، حيث يبرز الفضاء كعنصر حاسم في جمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه العمليات الدفاعية والهجومية. ولا تقتصر هذه الخطة على القدرات الفضائية فحسب، بل تدمج بشكل وثيق بين تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الروبوتية، والمناورة الهجومية تحت ظروف النيران الكثيفة، في مسعى لإعادة ترميم قوة الردع التي تأثرت سلباً نتيجة الانخراط في صراعات طويلة الأمد على جبهات متعددة خلال العام الجاري.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الإعلان ليس مجرد تحديث تقني، بل هو محاولة إسرائيلية لفرض واقع جيوسياسي جديد يخرج من نطاق الجغرافيا المحدودة للمنطقة. فمن خلال تطوير "سلاح الفضاء"، تأمل القيادة الإسرائيلية في القفز نحو تكنولوجيا عسكرية عابرة للحدود، مما يوفر لها أفضلية استراتيجية أمام التهديدات التقليدية وغير التقليدية. ومع ذلك، تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط داخلية متزايدة تعاني منها المنظومة العسكرية، بما في ذلك نقص الكوادر البشرية والحاجة الملحّة لإدارة فترة متقلبة أمنياً، مما يجعل نجاح هذا "الرهان الفضائي" مرتبطاً بقدرة الجيش على موازنة متطلبات التحديث التكنولوجي مع استمرار الضغوط القتالية على الأرض.