في كشفٍ لافت لتداعيات الحرب الأخيرة والانهيارات الأمنية التي واجهتها طهران، أقر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن استهداف مقر المرشد الأعلى السابق علي خامنئي لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل نتيجة لـ"ثغرة أمنية" جوهرية لا تزال تشكل تهديداً قائماً حتى اللحظة. وفي مقابلة مطولة مع برنامج "قصة الحرب" بُثت اليوم الأحد، أوضح عراقجي أن هذه الاختراقات الأمنية لم تقتصر في أضرارها على الجانب الميداني فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على مسارات صنع القرار داخل أروقة السلطة في إيران، مشيراً إلى أن هذه المعضلة ما زالت تفرض تحديات هيكلية على المؤسسات الإيرانية.
وأماط عراقجي اللثام عن جانب من الخطط الاستراتيجية التي كانت موضوعة لمواجهة السيناريوهات المتصاعدة أثناء الحرب، مؤكداً أن السلطات الإيرانية كانت قد وضعت ترتيبات مسبقة للتعامل مع "السيناريو الأسوأ"، حيث كان من المقرر أن تُقدم إيران على إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل في حال تعرض المرشد الأعلى للاستهداف. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد جسامة اللحظة التي شهدتها طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين لقي خامنئي مصرعه برفقة عدد من أفراد أسرته ومسؤولين عسكريين خلال اجتماع رفيع المستوى، وذلك في الضربات الافتتاحية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على العاصمة طهران.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، برر وزير الخارجية الإيراني تمسك بلاده بمسار المفاوضات مع واشنطن رغم إدراك القيادة الإيرانية الحتمي بأن المواجهة العسكرية ستتجدد. وأكد عراقجي أن طهران قررت عدم تضييع أي فرصة للتفاوض، حتى وإن كانت احتمالات نجاحها لا تتجاوز 10%، وذلك نظراً للتكاليف الباهظة التي تفرضها الحرب على البلاد، مشدداً في الوقت ذاته على أن أجهزة الدولة والقوات المسلحة لم تعلّق استعداداتها العسكرية على نتائج المسارات الدبلوماسية، حيث كان الرد العسكري الإيراني جاهزاً للتنفيذ بعد ساعتين فقط من اندلاع الشرارة الأولى للعمليات العسكرية.