في خطوة لافتة تعكس تعزيز التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، نشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، مشاهد مصورة تظهر غواصة تابعة للبحرية الأميركية وهي تبحر فوق سطح الماء على مقربة شديدة من شواطئ مدينة إيلات.
ولم تقدم المصادر العسكرية الإسرائيلية تفاصيل إضافية حول هوية الغواصة أو طبيعة المهمة التي تؤديها، مكتفية بالإشارة إلى أن وجودها في المنطقة يأتي ضمن سياق "أنشطة عملياتية"، مع التأكيد على أن نشر هذه الصور قد تم بعد الحصول على موافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية.
ويتزامن ظهور هذه الغواصة مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجود حشود لقطع بحرية ومنظومات صواريخ دفاعية في المنطقة، في ظل حالة من الاستنفار العسكري الذي تشهده المنطقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الإيرانية تصعيداً حاداً، عقب هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن يوم الجمعة الماضي، مما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث، وهو الحادث الذي دفع الإدارة الأميركية لاتخاذ قرارات عسكرية فورية.
وعلى صعيد التحشيد العسكري، كانت الولايات المتحدة قد شرعت في وقت سابق في إرسال تعزيزات جوية ضخمة إلى الشرق الأوسط، شملت مقاتلات من طراز "إف-16" وطائرات شبح من طراز "إف-35"، بالإضافة إلى طائرات تزويد بالوقود جواً.
وتصب هذه التحركات، بشقيها البحري والجوي، في استراتيجية واشنطن لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة والرد على التهديدات الإيرانية المتزايدة، مع تركيز خاص على حماية حرية الملاحة الدولية ومنع أي محاولات لعرقلة حركة السفن في الممرات البحرية الاستراتيجية.
ويضع هذا الحضور العسكري المكثف منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة بالغة الحساسية، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب دلالات هذا الانتشار النوعي للقدرات الأميركية، وسط مخاوف من أن يقود هذا التصعيد المتسارع إلى صدامات مباشرة وموسعة قد تغير قواعد الاشتباك القائمة. وفيما تلتزم إسرائيل الصمت تجاه التفاصيل العملياتية، تظل الرسالة الميدانية واضحة بأن واشنطن وتل أبيب قد رفعتا مستوى الجاهزية إلى حدوده القصوى في مواجهة ما تعتبرانه تهديداً إيرانياً متصاعداً.