تعيد الولايات المتحدة رسم ملامح استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب، متجاوزة حدود العقوبات التقليدية نحو تفكيك دقيق للشبكات المالية التي توفر الموارد والغطاء اللوجستي لتنظيم الإخوان، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المال يمثل الشريان الحيوي لهذه التنظيمات. وفي أحدث محطات هذا التحول، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات صارمة طالت القيادي في تنظيم الإخوان المقيم في بريطانيا، محمود الإبياري، إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات متهمة بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع للوزارة أن اثنين من الكيانات المستهدفة كانا يعملان تحت غطاء "جمعيات خيرية وهمية" استُخدمت لتحويل تمويلات ضخمة نحو الجناح العسكري لحركة حماس، ما يعكس توجهاً أميركياً متصاعداً لتضييق الخناق على قنوات التمويل العابرة للحدود.
استراتيجية جديدة وتجفيف منابع التمويل
تأتي هذه العقوبات ضمن سياسة أوسع لتعزيز الضغوط على تنظيم الإخوان وأذرعها المالية والتنظيمية؛ إذ كشفت استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب عن تحول لافت في رؤية الإدارة الأميركية التي أدرجت التنظيم ضمن الكيانات المرتبطة بأنشطة متطرفة، دافعةً باتجاه ربطه بما يُعرف بـ"الحركة الجهادية العالمية" لمنع تجنيد العناصر وتمويل العمليات.
ويؤدي الإدراج على قوائم العقوبات الأميركية إلى تجميد أي أصول أو مصالح مالية خاضعة للولاية القضائية الأميركية، وحظر التعاملات للأفراد والشركات الأميركية مع المدرجين، فضلاً عن فرض قيود مصرفية واسعة نتيجة التزام المؤسسات المالية الدولية بتلك القوائم.
أبعاد المواجهة المالية