أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة إزاء التدهور المتسارع والتفاقم الخطير في أعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية المحتلة، داعياً إلى تحرك دولي عاجل وحاسم لمواجهة تصاعد عمليات قتل الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني المستمر الذي يهدد بتحويل المنطقة إلى بؤرة اشتعال جديدة. مؤشرات تصاعد العنف وأرقام مفزعة تؤكد إحصاءات الأمم المتحدة أن وتيرة الهجمات شهدت ارتفاعات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تشير المعطيات الموثقة إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين في حوادث مرتبطة باعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام، وسط تواطؤ ملحوظ أو غياب للردع من قِبل قوات الاحتلال. وتأتي هذه التطورات على خلفية حادثة دموية شهدتها قرية "تل" جنوب غرب نابلس، أسفرت عن مواجهات دامية إثر اقتحام حشد من المستوطنين المسلحين لأراضي القرية، ما أدى إلى سقوط قتلى من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتأجيج موجة جديدة من أعمال الانتقام والتصعيد الميداني. التكامل بين القوات الحكومية وعنف المستوطنين وفي بيان رسمي للمتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني، أشارت الأمم المتحدة إلى أن المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية غالباً ما يعملون "معاً" لتنفيذ اعتداءات ممنهجة تستهدف المجتمعات الفلسطينية المحلية. وتشمل هذه الاعتداءات ترويع العائلات، وتدمير ومصادرة الممتلكات الخاصة، وإضرام النيران في دور العبادة والمساجد، في ظل بيئة من الإفلات التام من العقاب. الضم الفعلي والتحدي للقرارات الدولية يربط التقرير الأممي بين تصاعد هذه الهجمات وبين السياسات الحكومية الإسرائيلية الرامية إلى تكريس سياسة الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية، متجاهلة بذلك الفتوى التاريخية لمحكمة العدل الدولية الصادرة في يوليو 2024 والتي قضت بـ"عدم قانونية الاحتلال وجوب تفكيك المستوطنات". وفي سياق متصل، نددت الأمم المتحدة بالمصادقة الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على تخصيص ميزانية ضخمة لإنشاء عشرات البؤر والمستوطنات الجديدة، بدفع وتحريض من وزراء اليمين المتطرف، مؤكدة أن هذه الخطوات الاستفزازية والدعوات العلنية لفرض العقوبات الجماعية تقوض أي أفق للحل السلمي وتدفع بالأوضاع نحو حافة الهاوية.
كتب : محمد مختار