تسعى إسرائيل إلى تشديد الخناق الاقتصادي على حركة «حماس» في قطاع غزة عبر ورقة النقد الأجنبي والمحلي، من خلال خطوات وتحذيرات رسمية تستهدف إلغاء التعامل بفئة معينة من الأوراق النقدية القديمة، وتحديداً فئة الـ200 شيكل من الطبعة الحمراء القديمة المشار إليها بحرف «ب». وفي هذا السياق، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، إيلا واوية، تحذيراً مباشراً عبر منصة «إكس» لفلسطينيي القطاع، دعتهم فيه إلى الانتباه لما وصفته بـ«الخداع الاقتصادي»، مؤكدة أن الأموال التي بحوزتهم قد تفقد قيمتها تماماً في أي لحظة بناءً على توصيات بنك إسرائيل باستبدال هذه الأوراق بأخرى جديدة.
ووجّهت المتحدثة العسكرية اتهامات حادة لقيادة «حماس»، مدعية أنها تستغل ضائقة السكان المعيشية للتخلص من الأوراق النقدية القديمة التي ستصبح قريباً غير سارية المفعول، ومشيرة إلى أن القيادات تحتفظ بالأوراق الجديدة بينما تدفع رواتب عناصرها والموظفين بالنسخ البالية، ومختتمة دعوتها بحث الأهالي على رفض تقاضي رواتبهم أو إجراء مدفوعاتهم بتلك الأوراق لحماية أنفسهم من تحمل الخسائر.
وعلى الأرض، يعكس الواقع المعيشي في غزة تعقيدات هذه الأزمة؛ إذ تعتمد حكومة «حماس» على صرف رواتب أكثر من 48 ألف موظف حكومي باستخدام تلك الأوراق النقدية القديمة، والتي شهدت توقيتات صرفها تباطؤاً ملحوظاً لتتراوح بين 70 إلى 100 يوم بعد أن كانت تصرف دورياً. وأمام هذا الواقع، يضطر بعض الباعة والمحال التجارية للتعامل بهذه الأوراق استجابةً لطلب الحكومة، بينما يعزف القسم الأكبر عنها معتمداً حصرياً على آليات الدفع الإلكتروني لتفادي خسائر مالية محتملة.
وفي المقابل، توضح مصادر من داخل حركة «حماس» أن رواتب نشطاء «كتائب القسام» والعاملين في المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لها تُصرف بأوراق نقدية جديدة وسليمة، مرجعةً ذلك إلى الفارق الكبير في الأعداد لصالح الموظفين الحكوميين مقارنة بالعاملين في الجناح العسكري والمؤسسات الحركية الخاصة، وهو ما يجعل أزمة السيولة النقدية تتركز بشكل أكبر على القطاع الوظيفي العام في القطاع المحاصر.