شهدت حركة المغادرة للرعايا السودانيين المقيمين في مصر تصاعداً ملحوظاً، بالتزامن مع إعلان الجهات الرسمية في الخرطوم عن مؤشرات حقيقية لتعافي قطاع التعليم الذي تعرض لأضرار بالغة جراء النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، والذي أسفر عن تعطيل الدراسة وتخريب وتدمير بنى تحتية واسعة لمختلف المؤسسات التعليمية والأكاديمية.
وتجسدت أحدث خطوات العودة الطوعية في تسيير رحلة برية واسعة النطاق تولت تأمينها وتسييرها «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية محلية؛ حيث نقلت قافلة ضمت نحو 1470 سودانياً عبر 30 حافلة انطلقت من محافظات القاهرة والإسكندرية وأسوان. وتأتي هذه الرحلة ضمن سلسلة من الأفواج المنتظمة التي تسيّرها اللجنة منذ أبريل الماضي، ليصل إجمالي عدد العائدين عبر هذه المبادرة إلى نحو 50 ألف مواطن سوداني.
وأكدت الجهات الرسمية والقنصلية في أسوان تزايد الإقبال اليومي على خيار العودة الطوعية، مرجعة ذلك إلى الاستقرار الأمني النسبي والملحوظ في بعض الولايات، فضلاً عن القرار الحكومي الحاسم بإنهاء العمل بالمراكز التعليمية والجامعية البديلة المؤقتة خارج البلاد وإلزام المؤسسات بالعودة الفورية إلى مقارها الأصلية لاستئناف العملية التعليمية. وأشار ممثلو المبادرة الشعبية والجهات الرسمية إلى أن الطلاب والمعلمين والأكاديميين يتصدرون قائمة العائدين، نظراً للأولوية القصوى التي تمنحها الأسر لاستقرار مستقبلهم الدراسي.
وفي المقابل، تؤكد تقارير دولية وأممية أن طريق التعافي الكامل للقطاع التعليمي لا يزال طويلاً وشاقاً، في ظل توثيق مئات الهجمات والحوادث التي تعرضت لها المدارس واستخدامها في أغراض عسكرية خلال سنوات الحرب، إضافة إلى تقديرات اقتصادية تشير إلى أضرار بمليارات الدولارات لحقت بالمباني الجامعية والمختبرات والمكتبات، مما يجعل رحلة العودة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى نجاح جهود تثبيت الاستقرار الأمني والمعيشي على الأرض.