ads
ads

معركة علي الطاهر.. اختبار مصيري لقدرات «حزب الله»

جنوب لبنان
جنوب لبنان

تضع المعركة الدائرة حول مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية «حزب الله» أمام اختبار عسكري قاسٍ لا يقتصر على مجرد الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، بل يتجاوز ذلك ليقيس مدى فاعلية الاستراتيجيات القتالية المستحدثة التي اعتمدها مؤخراً لتعويض قصور الاستراتيجيات التقليدية في مواجهة التفوق الجوي والتكنولوجي الإسرائيلي. وفي ظل المساعي الإسرائيلية الحثيثة لاستثمار السيطرة النارية والاستطلاعية لخنق القوة العسكرية في المنطقة، يبرز التساؤل حول قدرة التحصينات التحت أرضية والأنفاق الممتدة على منح الحزب هامشاً كافياً لاستنزاف القوات المهاجمة أو إطالة أمد المواجهة.

تحدي المناورة والعمق الميداني

يؤكد خبراء عسكريون، من بينهم العميد المتقاعد بهاء حلال، أن القيمة الدفاعية للأرض تتبدل جذرياً إذا تحولت المنطقة من مساحة مسيطر عليها إلى رقعة مكشوفة تحت المراقبة المستمرة. ويمثل التحدي الأبرز للحزب في قدرته على الحفاظ على حرية المناورة في العمق والمحيط، بينما تسعى إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة حول المرتفع لتحويل تفوقها الاستطلاعي والجوي إلى مكاسب أرضية دائمة. على أن شبكة التحصينات والأنفاق توفر درعاً تقيناً يقلل من آثار القصف الجوي، غير أنها قد تتحول إلى عبء لوجستي وعسكري حال تعرضت المنطقة لعزلة تامة تحصر المقاتلين في جيوب ضيقة.

المنشآت الحصينة وشبكات الاتصال

تمثل تلة «علي الطاهر»، بحسب رؤية العميد المتقاعد جورج نادر، موقعاً تكتيكياً بالغ الأهمية نظراً لإشرافها البصري والناري الواسع على شمال نهر الليطاني وجنوبه، فضلاً عن رمزيتها التاريخية المرتبطة بمرحلة الاحتلال الإسرائيلي السابق. وتُعد التلة معقلاً رئيسياً لـ«قوات الرضوان»، وتضم منشآت جوفية متكاملة تتصل بشبكات إمداد للذخيرة واللوجستيات والصواريخ وغرف العمليات. وعليه، فإن الحفاظ على قنوات اتصال فاعلة واتخاذ قرار لامركزي سيمثلان الفيصل في منع انهيار المنظومة الدفاعية تحت وطأة الضغط الميداني الهائل.

ورقة ضغط سياسية وأهداف تفاوضية

تتجه القراءات الاستراتيجية إلى أن سعي القوات الإسرائيلية للسيطرة على المرتفع لا ينفصل عن مسار الأهداف السياسية الأوسع، إذ يرى مراقبون أن القيادة الإسرائيلية تسعى لتوظيف هذا الإنجاز الميداني المحتمل لتحقيق مكاسب في جولات المفاوضات المقبلة، وإظهار نجاح عسكري في تفكيك مراكز القيادة الميدانية المتقدمة لحزب الله في الجنوب. في المقابل، تبدو خيارات الرد والتعطيل المتاحة أمام الحزب محدودة في ظل الصعوبة البالغة للحركة وتشتيت الجبهات في قطاع جنوب الليطاني، مما يجعل المعركة برمتها محطة اختبار حرجة لمستقبل قواعد الاشتباك العسكري والسياسي في لبنان.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً