يشهد التعاون المصري التركي مرحلة جديدة من التقارب، تجلت في توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجال النقل البحري، بما يعكس رغبة البلدين في توسيع الشراكة الاقتصادية والاستفادة من موقعهما الاستراتيجي لدعم حركة التجارة والخدمات اللوجستية. وتأتي هذه الخطوة في ظل متغيرات إقليمية ودولية تفرض أهمية أكبر لتطوير سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الموانئ، وتعزيز التكامل بين شبكات النقل البحري، بما يحقق مصالح الجانبين ويدعم التنمية الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أجرت «أهل مصر» حوار مع الدكتور «طارق البرديسي»، خبير العلاقات الدولية، للوقوف على أبعاد هذه الاتفاقيات، وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية، ومستقبل العلاقات المصرية التركية في ضوء التطورات الراهنة. وخلال الحوار، أوضح أن الاتفاقيات لا تقتصر على تعزيز حركة النقل البحري فحسب، بل تمثل ركيزة لشراكة استراتيجية أوسع، تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، وزيادة حجم التجارة والاستثمارات، ودعم مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية.
كيف تقيم توقيع مصر وتركيا اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون في مجال النقل البحري؟
أرى أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة تفتح صفحة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأنقرة، كما تعكس توجهاً نحو توظيف الموقع الجغرافي للبلدين وتحويله إلى قوة اقتصادية حقيقية تخدم مصالح الجانبين.
ما أبرز المكاسب الاقتصادية التي تحققها هذه الاتفاقيات؟
تكامل الممرات الملاحية بين مصر وتركيا يعني حركة أسرع للبضائع، وانخفاضاً في تكاليف النقل، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وهو ما يعزز حركة التجارة والاستثمار ويمنح قطاع النقل البحري دفعة قوية. كما أن انتقال البلدين من منطق المنافسة إلى منطق التكامل يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي واللوجستي.
كيف سينعكس ذلك على الاقتصاد المصري؟
كل سفينة جديدة تعبر الموانئ المصرية تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، سواء من خلال زيادة الإيرادات أو توفير فرص عمل جديدة أو جذب مزيد من الاستثمارات. كما تسهم هذه الاتفاقيات في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية، وترفع من تنافسية الموانئ المصرية، بما ينعكس على زيادة الصادرات وتسريع وتيرة التنمية، في إطار مستهدفات رؤية مصر الاقتصادية.
ما التأثير السياسي لهذه الاتفاقيات على العلاقات المصرية التركية؟
الاقتصاد يظل أقوى جسور السياسة، وهذه الاتفاقيات ترسخ الثقة المتبادلة وتحول التقارب السياسي إلى مصالح اقتصادية مشتركة. وكلما تشابكت المصالح الاقتصادية بين الدول، أصبحت العلاقات السياسية أكثر رسوخاً وقدرة على تجاوز أي خلافات.
كيف تري مستقبل العلاقات بين القاهرة وأنقرة في ضوء هذه التطورات؟
أعتقد أن القاهرة وأنقرة تتجهان نحو شراكة براغماتية تقوم على المصالح المتبادلة وتحقيق المكاسب المشتركة، وهو ما يسهم في تعزيز الاستقرار بمنطقة شرق المتوسط، ويدعم التعاون الإقليمي في المجالات الاقتصادية والتجارية واللوجستية خلال المرحلة المقبلة.