ads
ads

تامر شوقي: انتظام الطلاب وإنجاز التقييمات يعيدان للمدرسة دورها.. و50% أسئلة مقالية تقلل الغش ولا تمنعه (حوار)

د. تامر شوقي أستاذ بجامعة عين شمس
د. تامر شوقي أستاذ بجامعة عين شمس

مع بدء تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية، تثار العديد من التساؤلات حول آليات التقييم الجديدة، ومدى قدرتها على تحقيق الانضباط داخل المدارس، ومواجهة الغش، فضلًا عن احتمالات أخطاء التصحيح في ظل زيادة نسبة الأسئلة المقالية.

وفي حوار لـ«أهل مصر»، يوضح الدكتور تامر شوقي، أستاذ التربية بجامعة عين شمس والخبير التربوي، رؤيته بشأن أبرز ملامح النظام الجديد، واشتراط إنجاز 60% من التقييمات لدخول امتحان الفرصة الأولى، إلى جانب تأثير الأسئلة المقالية على ظاهرة الغش وأخطاء التصحيح.

كيف ترى قرار انتظام طلاب البكالوريا المصرية في المدارس واشتراط إنجاز 60% من التقييمات لدخول امتحان الفرصة الأولى؟

قرار انتظام الطلاب في المدارس، واشتراط إنجاز 60% من التقييمات لدخول امتحان الفرصة الأولى، يعد خطوة جيدة في حد ذاته، لكن نجاح تطبيقه يرتبط بتوفير مجموعة من الشروط الأساسية.

في مقدمة هذه الشروط توفير معلمين متخصصين في جميع المواد الرئيسية، دون وجود عجز في أي مادة، إلى جانب خفض كثافات الفصول، خاصة أن طلاب المرحلة الثانوية يحتاجون إلى بيئة تعليمية تسمح للمعلم بالمتابعة والسيطرة على الفصل، وأرى أن الكثافة المناسبة يجب ألا تتجاوز نحو 30 إلى 35 طالبًا في الفصل.

وما المتطلبات الأخرى لضمان نجاح نظام التقييم الجديد؟

نجاح النظام يتطلب توفير أنشطة للطلاب بعيدًا عن ضغط التقييمات، على أن تكون التقييمات نفسها حقيقية ومعدة بصورة جيدة وخالية من الأخطاء، بما يضمن استفادة الطالب منها فعليًا، وليس تحويلها إلى مجرد إجراءات شكلية.

كما أن تطبيق أي نظام تعليمي جديد، ومنه نظام البكالوريا المصرية، لا يمكن أن ينجح من دون وجود الطلاب في المدارس؛ وإلا أصبح التطوير مجرد تغيير في الكتب والمناهج ومحتواها، دون تطوير حقيقي للعملية التعليمية.

ما الفوائد التي يمكن أن يحققها انتظام الطلاب في المدارس؟

انتظام الطلاب في المدارس يحقق عدة فوائد، أبرزها إعادة المدرسة إلى دورها الطبيعي في تعليم الطلاب، خاصة في الشهادات العامة، بعد تراجع هذا الدور على مدار سنوات.

كما يمكن أن يسهم في مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية أو الحد منها، من خلال استغلال الفترة الصباحية في تقديم العملية التعليمية داخل المدرسة.

كذلك سيسمح انتظام الطلاب بدراسة المواد الجديدة، مثل البرمجة والمحاسبة، على أيدي معلمين متخصصين، بدلًا من الاعتماد على مراكز الدروس الخصوصية.

هل يمثل شرط إنجاز 60% من التقييمات سلاحًا في يد المعلم؟

لا، هذا الشرط لا يمثل سلاحًا في يد المعلم، لأن المطلوب ليس حصول الطالب على 60% من درجات التقييمات، وإنما إنجاز 60% منها، وهذا فارق جوهري بين الأمرين.

المقصود بالإنجاز هو قيام الطالب بأداء التقييمات وحلها، بغض النظر عن الدرجة التي يحصل عليها فيها.

ولا توجد أعمال سنة بالمعنى التقليدي في الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا المصرية، وبالتالي فإن العبرة هي بأداء الطالب للتقييمات وليس بدرجاته فيها.

أين تكمن الخطورة إذن في نظام التقييمات؟

الخطورة تكمن في عدم أداء الطالب للتقييمات، إذ قد يؤدي ذلك إلى حرمانه من دخول امتحان الفرصة الأولى.

لكن المعلم لا يملك التلاعب في هذا الأمر طالما أن الطالب ملتزم بالحضور وأداء التقييمات، وأن المعلم يسجل ذلك في السجلات الرسمية.

وفي حال ثبت تلاعب أحد المعلمين في تسجيل أداء الطلاب للتقييمات، فإنه يكون عرضة للمساءلة والإحالة إلى الشؤون القانونية، لأن المعلم ملزم بإثبات أداء الطالب للتقييمات المطلوبة.

هل ترى أن الوزارة قادرة على تطبيق هذه المنظومة بالشكل المطلوب؟

نجاح النظام مرتبط بتوفير الإمكانات اللازمة للتطبيق. وإذا لم تكن الوزارة قادرة على توفير متطلبات التطبيق، فمن الأفضل منح الطلاب قدرًا أكبر من الحرية، كما هو الحال في بعض الصفوف التي تعتمد بصورة أكبر على الامتحان.

هل يمكن أن تسهم نسبة الـ50% من الأسئلة المقالية في القضاء على الغش؟

الأسئلة المقالية من شأنها تقليل الغش إلى حد كبير، لكنها لن تقضي عليه بصورة نهائية.

والأسئلة المقالية المتوقعة ستكون، في الغالب، أسئلة قصيرة وليست مقالية طويلة، بما يتطلب من الطالب تقديم استجابات مختصرة.

وهذا النوع من الأسئلة يختلف عن أسئلة الاختيار من متعدد التي يقتصر فيها دور الطالب على اختيار إجابة من بين عدة بدائل.

وكيف يمكن للأسئلة المقالية أن تساعد في اكتشاف الغش؟

يمكن أن تساعد الأسئلة المقالية في اكتشاف حالات الغش من خلال مقارنة إجابات الطلاب ببعضها.

فإذا ظهرت إجابات متطابقة بصورة لافتة، فقد يشير ذلك إلى احتمال حدوث غش، وهو ما يمكن أن يخضع للتحقيق وإجراءات إثبات المخالفة.

هل تفتح الأسئلة المقالية الباب أمام أخطاء التصحيح؟

نعم، احتمالات الخطأ تظل قائمة مع الاعتماد على التصحيح البشري، خاصة أن المعلم يعاني بالفعل من ضغوط وأعباء مرتبطة بالامتحانات وأعمال التصحيح.

وأعداد الطلاب في الشهادات العامة قد تتجاوز مليونًا ونصف المليون طالب، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المعلمين المشاركين في أعمال التصحيح.

وبالتالي فإن احتمالات زيادة أخطاء التصحيح تظل أكبر مقارنة بالأسئلة الموضوعية التي يمكن تصحيحها إلكترونيًا.

ما أهمية الأسئلة المقالية من الناحية التربوية؟

للأسئلة المقالية أهمية تربوية، لأنها تقيس مهارات لا تستطيع الأسئلة الموضوعية قياسها بالدرجة نفسها.

ومن أبرز هذه المهارات قدرة الطالب على التفكير والتعبير عن أفكاره، وترتيب الأفكار وعرضها، إلى جانب مهارات الاستنتاج.

لذلك فإن وجود الأسئلة المقالية يمثل وسيلة مهمة لتنويع أدوات قياس قدرات الطلاب، حتى مع استمرار الحاجة إلى ضمان دقة التصحيح وعدالته.

في النهاية، ما الذي يتوقف عليه نجاح البكالوريا المصرية من وجهة نظرك؟

نجاح البكالوريا المصرية لا يتوقف على تغيير المناهج أو شكل الامتحان فقط، وإنما على توافر منظومة متكاملة تشمل انتظام الطلاب، وتوفير المعلمين المتخصصين، وخفض كثافات الفصول، وإعداد تقييمات حقيقية وجيدة، مع توفير الإمكانات اللازمة للتطبيق.

إذا توافرت هذه الشروط، يمكن أن يسهم النظام الجديد في إعادة المدرسة إلى دورها الطبيعي، وتحقيق تطوير حقيقي في العملية التعليمية، وليس مجرد تغيير في الكتب أو المناهج.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً