اعلان

طارق متولي يكتب: قوانين ما وراء الجسد والطبيعة

طارق متولي
طارق متولي

يعتقد الكثيرون أن الحرية هى حرية الجسد والحركة والكلام والتعبير فقط، ويغفلون عن جانب مهم جدا في الحرية وهو حرية العقل، فالإنسان إلى جانب أنه محكوم بقوانين الطبيعة في حركته فهو ليس حرا تماما وإلى جانب قوانين الطبيعة هناك قوانين ما وراء الطبيعة، وهي المتعلقة بالعقل والروح والمشاعر، فالخير والشر والحماس والحب والمشاعر المختلفة كلها تحكمها قوانين ما وراء الطبيعة، وليس القانون المادي الملموس ولكي يصل الإنسان بمعرفة قوانين ما وراء الطبيعة فلن يصل إليها إلا عن طريق العقل والفكر، لذلك فهو بحاجة إلى تحرير عقله وتحرير العقل لا يكون إلا بالبحث والعلم والتفكر والتدبر، لهذا نجد الله سبحانه وتعالى يأمرنا فى آيات كثيرة فى القرآن الكريم بالتفكير في خلقه وملكوته وفى أنفسنا، فالإنسان لم يخلق ليكون مثل الحيوانات يأكل ويشرب ويتناسل ويتحرك حركة محدودة، الإنسان هو المخلوق الوحيد المكلف بعمارة الكون واستمراره والوصول إلى آفاق جديدة وعبادة خالقه وخالق كل شئ من أجله، والوصول إلى بارئه في النهاية وقد أدى رسالته على أكمل وجه، وما الحساب فى الآخرة إلا حساب على كل ما فعله الإنسان فى هذه الرسالة طوال مشوار حياته، من خير وإعمار أو شر وتخريب.

وعندما تريد أن تسلك طريقا لا تعرفه لتصل إلى مكان ما، فطبيعي أن تسأل أول مرة عن الطريق ثم تجربه، وكلما كانت وجهتك محددة أكثر كان وصف الطريق لك أسهل، فلابد أن تحدد وجهتك بدقة وفي هذا الأمر ربما تسأل أكثر من شخص في سيرك نحو هدفك، ولا تكتفي بسؤال شخص واحد وتتعرف وتبحث عن جميع الطرق لتعرف طريقك، بإعمال العقل والتفكير بخلاف شخص آخر يسير على الطريق بلا دليل أو هدى، أو يسير خلف شخص واحد فقط ربما لا يعرف الطريق بدقة، وربما يريد أن يضلله فيضيعه بسبب أنه لم يعمل عقله ولم يتكبد عناء البحث والسؤال.

وهذا ما يفعله كثير من الناس في مسائل الدين والعقيدة، من عدم تكبد عناء البحث والسؤال واتباع شخص واحد فقط أو مجموعة أشخاص ليوصلوهم إلى الوجهة الصحيحة، وقد يكون من هؤلاء من هو حسن النية ولكنه يجهل الطريق، وقد يكون منهم سىء النية يريد أن يضلهم، فلا يوجد أفضل من أن تعمل عقلك وتسأل وتبحث حتى تعرف كيف تصل إلى الدين الصحيح والوجهة الصحيحة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً