ads
ads

عصام عياد يكتب: قراءة في مشهد الانتخابات البرلمانية

عصام عياد
عصام عياد

المتأمل في عملية الانتخابات البرلمانية 2025، يجد أنها تميزت بالعديد من الإيجابيات، منها:

أعادت للمواطن حقه في اختيار من يمثله.

فقد أعادت للمواطن الثقة في أهمية صوته الانتخابي، وقدرته على التأثير، وأنه الوحيد صاحب الحق في اختيار من يمثله، الأمر الذي أعاد العلاقة بين المرشح والناخب إلى أصلها، أعادها لما يجب أن تكون عليه، خصوصاً بعد أن كان قد ترسخ لدى كل منهم أن الحصول على مقعد البرلمان أصبح بالمال وحسب، وأن المقاعد البرلمانية من نصيب من يدفع أكثر، وأن رأي الناخب لا قيمة له ولا يؤثر في شيء، فأهمل المرشحون الناخبين، وراح كل منهم يتسابق على شراء المقعد، حتى ارتفع سعره ارتفاعاً يثير تساؤلات كثيرة، بل يثير تخوفات أكثر على مستقبل هذا البلد، فما العائد وما المقابل لمن يدفع كل هذه الملايين مقابل الحصول على المقعد؟ ماذا سيصنع ليعوض ما قام بدفعه ويحقق مكاسب؟

أطاحت بفكرة المال السياسي

فقد ساوت بين من قام بدفع الملايين ومن لم يدفع، بل صار من لم يدفع أفضل ممن دفع، خصوصاً بعد أن استغل بعض الأحزاب هذا الأمر، ورفعوا قيمة الحصول على فرصة الترشح، على اعتبار أن الأمر منتهٍ ومضمون، ضاربين بمعايير كثيرة عرض الحائط، منها عدم الالتفات إلى أعضائهم الذين بذلوا الكثير من الجهد لإعلاء شأن الحزب، وجاؤوا بمرشحين من خارج الحزب لمجرد دفعهم المال.

عاد الأمر إلى ما كان عليه، ولم تستطع الأحزاب القيام بذلك مرة أخرى، وإن حاولت فلن تجد من يدفع.

أظهرت إصرار الرئيس على ضرورة قيام الجمهورية الجديدة بكل ما تشمله من معانٍ.

فالجمهورية الجديدة لدى الرئيس لم تقف عند حد الإنشاءات والمباني، بل تمتد إلى رفع الوعي وتغيير السلوك بما يتناسب مع قدر مصر ومكانتها، بدءاً من التخلص من كل السلوكيات التي لا تليق بنا، وتعزيز وترسيخ القيم الحضارية والإنسانية التي تليق بشعب مصر الذي علّم العالم، لتعود مصر وشعبها إلى مكانتها التي تستحقها.

أبرزت معايشة الرئيس لهموم الشعب

فقد أظهرت توجيهات الرئيس بخصوص الانتخابات البرلمانية متابعته الجيدة لكل صغيرة وكبيرة تخص الشعب المصري، وأنه يئن لأنينهم ويهتم بهمومهم، وأنه يبذل قصارى جهده ليحقق لهم آمالهم.

أظهرت قوة الرئيس

حقيقة أننا شاهدنا قوة رئيسنا في كثير من المواقف والمشاهد الخارجية، منها على سبيل المثال لا الحصر، عندما قال مقولته المشهورة: 'سرت وجفرة خط أحمر'، فتراجعت جيوش دول عظمى، ومنها عندما رفض خروج الرعايا الأمريكيين إلا بعد دخول المساعدات لأهل غزة... إلخ.

لكن برزت أيضاً قوة الرئيس في الداخل، حينما كتب على صفحته بضرورة تحقيق النزاهة والشفافية في الانتخابات، وأنه لن يسمح بدخول البرلمان إلا لمن اختاره الشعب، فهدمت أحلام طامعين، وخارت قوى فاسدين، ووقف كل واحد في مكانه، والتزم كل واحد بمهمته.

فإذا كانت كلمة كهذه عدلت موازين عملية الانتخابات البرلمانية، وأعادت الكثير من الأمور إلى نصابها، فما زلنا في حاجة إلى الكثير من مثل هذه التدخلات، فهناك الكثير من القضايا الهامة التي تمس المواطن وتعتبر من أهم ضرورياته، ونعلم أنها جميعاً محاطة بعلم سيادة الرئيس، وأن الأمر مرتبط بأولويات في حدود الإمكانيات، ونسأل الله له التوفيق والسداد.

زيادة رضا الشعب عن الرئيس

وأحتسب أن ذلك توفيق من الله عز وجل للرئيس عبد الفتاح السيسي، فقد تكررت مشاهد كثيرة تتفاقم فيها الأمور، فيوفقه الله إلى كلمة أو موقف، يحول الأمر من غضب إلى رضا، ومن عبوس إلى فرح، ومن رفض إلى تأييد.

أظهرت حيادية القضاء

فبالفعل أدى القضاء دوره على أكمل وجه، ولم يجامل ولم يحابِ، بل كان كما يجب أن يكون، حامياً للعدالة، محافظاً على الحقوق، معلناً للحقائق.

وأبرزت حيادية الشرطة وجميع أجهزة الدولة

حيث وقفت الشرطة وجميع الأجهزة المعاونة موقف المحايد، فلم تساند أحداً على حساب أحد، بل كان الكل عندهم سواء، أدى الجميع دوره بشرف ونزاهة، أداءً يستحقون عليه التحية.

أما عن بعض التجاوزات

التي قام بها البعض، سلبيات تكاد لا تُذكر، باستثناء شراء الأصوات بالمال، فقد قامت أجهزة الدولة بدورها في محاربة مثل تلك التجاوزات بدءاً بالتحذير وحتى القبض على بعض المخالفين.

لكن كان هناك دور للمواطنين لم يقوموا به، حيث سارع العديد بأخذ تلك الأموال، في حين لم يواجه أحد تلك الممارسات، والتي كانت تتم بعيداً عن اللجان، ومعظمها تم في البيوت، أو بشكل فردي، مما جعل الأمر صعباً على مواجهة الأجهزة له دون مساعدة ومساندة الأهالي.

لكن جدير بالذكر أن الشعب كان أوعى من دافعي الأموال، حيث أخذ من أخذ المال، وانتخب من يريد، ولم يلتزم بوعوده مع أصحاب الأموال، ودليل ذلك أن الأموال التي دفعت لا تضاهي الأصوات، بالإضافة إلى أنه ليس هناك ضمانة لمن دفع على من أخذ، ولن تكون.

الرضا عن النتائج

كانت النتائج مرضية للجميع، مرشحين وناخبين، من حالفه الحظ ومن لم يحالفه، حيث عبرت عن الواقع، مما يؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح بفضل الله تعالى، وأن قيادتنا قيادة واعية، تعمل على ترسيخ قيم العدل والمساواة بين الجميع، وتحقيق النزاهة والشفافية، لأنها تعلم أن دولة العدل أثبت وأقوى وأكثر استقراراً من دولة الظلم، وصدق القائل: العدل أساس الملك... حمى الله مصر وحفظها من كل مكروه وسوء.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
«الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم