ads
ads

الدكتور محمود فوزي يكتب: العقد الوظيفي بين الانهماك والانتهاك

محمود فوزي
محمود فوزي

يميل الأفراد القادرون على التأثير الإيجابي ببيئة العمل إلى الشعور بالانغماس، والتكيف، والمرونة الوظيفية، ولا تحدث مظاهر النمو النفسي؛ إلا من خلال استمرارية عمليات الدعم والتعزيز التنظيمي، على نحو مواز من حاجة الإنسان الفطرية للنمو وتحقيق المنافع الشخصية؛ انطلاقًا من غرائز فطرية نفسية؛ يتفاوت تأثيرها باختلاف الظروف والمتغيرات الاجتماعية السياقية مثل: (المكافآت، ردود الفعل، والاتصالات) التي تقود العمليات الطبيعية إلى التحفيز والتطور الذاتي، والنمو النفسي الصحي، الذي ينعكس بدوره على مسارات التقدم المهني.

وبالطبع لا يمكن تجاهل دور جماعات العمل وأصحاب المصالح الرسمية وغير الرسمية في التأثير على سلوكيات واتجاهات الموظفين، من خلال دراسة المبادئ، والقيم، والمعايير، التي تحكم بيئة العمل، وتؤثر بدورها على فاعلية الاتصالات التنظيمية في تحسين رضا ودافعية الموظفين، وإشباع رغباتهم الاجتماعية.

وتحاول إدرات الموارد البشرية الالتزام بهذه المبادئ، من خلال توجيه الاهتمام بإجراء المقابلات الشخصية مع الموظفين، وفتح قنوات اتصال غير رسمية بين الرؤساء والمرؤوسين، والسماح لهم بإبداء آرائهم في تصميم وتنفيذ سياسات العمل، والتعبير عن الصعوبات، ومقترحات التطوير؛ ما ينعكس على إقناع العاملين بآدميتهم، وتحسين روحهم المعنوية، والارتقاء بكفاءتهم، وتطوير الأداء الوظيفي.

وتعد النزعة الاجتماعية بمثابة الشرارة الأولى، التي تقود الفرد إلى كونه مؤثرًا وفاعلًا، أو خاملًا منسحبًا من بيئته التنظيمية، التي تخضع لتأثير المتغيرات الاجتماعية، فعندما يخضع السلوك لهيمنة المحفزات الخارجية:(المكافآت، والدرجات الوظيفية، والتقييمات الإيجابية، الجوائز، الشهرة، وتجنب العقاب) فإن الموظف يبدأ تدريجيًا في الشعور بفقدان الهيمنة على سلوكياته التنظيمية؛ نتيجة لزوال دوافعه الخارجية.

في المقابل تنشأ الدوافع الذاتية الداخلية؛ من جراء المصالح المتأصلة في العواطف الوجدانية؛ للشعور بالكفاءة، والمكانة الاجتماعية، والتقدير المهني، وتحقيق الذات؛ ما يدفع الفرد إلى القيام بممارسات الريادة والاستباقية، والانهماك في مهامه الوظيفية، التي تشعره بالسعادة، والرضا، والإشباع النفسي.

ويؤدي إشباع الرغبات النفسية للموظف إلى شعوره بالكفاءة، والثقة، والاستقلالية التنظيمية، ومن ثم تعزيز صحته النفسية؛ كوقود معنوي؛ يحفز مظاهر الإبداع، والابتكار، والمثابرة الريادية، وعلى النقيض تمامًا؛ يؤدي إحباط هذه الرغبات النفسية إلى انسحاب الموظف، وانتهاك وتثبيط صحته النفسية، كمظاهر استباقية للاستقالة الصامتة، والاغتراب الوظيفي، والاحتراق النفسي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً