ads
ads

بين أرقام الـ 150 ألف فصل وواقع المدارس.. هل أنهت خطط طوارئ التعليم أزمات الكثافات وعجز المعلمين في مصر؟

أرشيفية
أرشيفية
كتب : أهل مصر

أعاد إعلان وزارة التربية والتعليم إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، فتح ملف واقع المدارس الحكومية، ومدى انعكاس التوسع في البنية التحتية على تجربة الطلاب اليومية.

أرقام التوسع واختبار الواقع

تكشف الأرقام التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم عن توسع كبير في البنية التحتية التعليمية خلال السنوات العشر الماضية، لكن الاختبار الحقيقي لهذه الجهود يظل مرتبطًا بمدى انعكاسها على يوم الطالب داخل المدرسة، وقدرة المعلم على الشرح والمتابعة، وتحقيق تحسن ملموس في مستوى التحصيل الدراسي.

وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال منتدى مصر 2026، انتهاء أزمة الكثافات المرتفعة التي وصلت في بعض المناطق سابقًا إلى 200 طالب بالفصل، مع استهداف خفض الأعداد إلى أقل من 45 طالبًا، ثم أقل من 40 طالبًا.

الحضور المدرسي يرتفع.. والأرقام تفتح باب التساؤلات

وحسب تصريحات الوزير، ارتفعت نسبة حضور الطلاب بالمدارس من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% في 2025/2026، فيما تجاوزت النسبة 90% خلال العام الدراسي الحالي وفق ما أعلنه.

وتمثل هذه الأرقام مؤشرًا على تحسن الانتظام المدرسي، لكنها تطرح تساؤلًا حول مدى انعكاس الحضور على التحصيل الدراسي ومستوى المهارات التي يكتسبها الطلاب.

عجز المعلمين.. هل انتهت الأزمة بالكامل؟

كما أعلن الوزير سد العجز في معلمي المواد الأساسية بجميع المدارس، بعدما بلغ العجز السابق نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، مقابل قوة إجمالية قُدرت بنحو 832 ألف معلم.

واستندت المعالجة، إلى تعيينات جديدة والاستعانة بمعلمي الحصة وزيادة الأنصبة التدريسية، لكن تقييم النتيجة يتطلب أيضًا متابعة انتظام المعلمين في الفصول، وتوزيعهم على المدارس والتخصصات، ومدى استقرار العملية التعليمية.

ويتمسك الوزير بأهمية التقييمات الشهرية والأسبوعية باعتبارها وسيلة لمتابعة مستوى الطلاب وانتظامهم.

وفي سبتمبر 2026، أي قبل أقل من أسبوع على إعلان وزير التربية والتعليم حل أزمة المعلمين، نشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرًا يوثق استمرار استبعاد متقدمين مؤهلين للتدريس بسبب الاختبارات الإضافية التي تشرف عليها الأكاديمية العسكرية.

وحسب التقرير، انتهت المرحلة الخامسة من مسابقة تعيين 150 ألف معلم بالإعلان عن تعيين 43 ألف معلم ومعلمة، وسط شكاوى من استبعاد آلاف المتقدمين ممن اجتازوا الاختبارات المهنية التي نظمها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وتشمل معايير التقييم الإضافية الفحوص الطبية والاختبارات الرياضية وكشف الهيئة، ضمن نظام يُعرف باسم «الوزن النوعي».

وأوضحت المبادرة إن بعض هذه المعايير، ومنها الوزن واللياقة والمظهر، لا ترتبط بصورة واضحة بالكفاءة المهنية اللازمة للتدريس، كما تثير مخاوف من التمييز بحق النساء.

تحسن مؤشرات كثافة الفصول والحضور المدرسي

وفي مايو 2026، أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج دراسة عرضتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، أظهرت انخفاض متوسط كثافة الفصول الابتدائية من 63 طالبًا في العام الدراسي 2023-2024 إلى 41 طالبًا في العام الدراسي 2025-2026.

كما تحدثت الوزارة عن ارتفاع معدلات الحضور من 15% إلى 87%، وزيادة أيام الدراسة من 110 إلى 174 يومًا سنويًا.

مخصصات التعليم ترتفع اسميًا ونسبتها تتراجع

وتخصص المادة 19 من الدستور المصري حدًا أدنى للإنفاق الحكومي على التعليم قبل الجامعي يبلغ 4% من الناتج القومي الإجمالي، فيما تنص المادة 21 على تخصيص نسبة لا تقل عن 2% للتعليم الجامعي، بينما تكشف البيانات المالية فجوة بين هذه الالتزامات الدستورية والإنفاق المخصص للتعليم.

ووفق تحليل للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية لموازنة العام المالي 2025-2026، ارتفعت مخصصات التعليم إلى نحو 315 مليار جنيه، بزيادة اسمية بلغت 6.7% مقارنة بالسنة السابقة، غير أن نسبة هذه المخصصات إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت، حسب حسابات المبادرة، إلى 1.54%، مقابل 1.72% في السنة السابقة.

وتُظهر السلسلة التي نشرتها المبادرة أن النسبة كانت تبلغ 3.78% في العام المالي 2014-2015، قبل أن تتجه إلى الانخفاض خلال السنوات اللاحقة، مع بعض التذبذبات.

وفي المقابل، تتواصل شكاوى أولياء أمور من كثافة مناهج المرحلة الابتدائية وكثرة الواجبات والتقييمات، ومع انطلاق امتحانات شهر أكتوبر للعام الدراسي 2026-2027، تصاعدت شكاوى أولياء أمور من ضيق الوقت المتاح لمراجعة الدروس، في ظل استمرار الواجبات المنزلية وضغط المناهج والتقييمات الصفية والأسبوعية وأعباء الطلاب والأسر بالتزامن مع الاختبارات الشهرية.

وفي المقابل، شهدت صفحة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم على موقع «فيسبوك» تفاعلًا من عشرات أولياء الأمور، الذين عرضوا مشكلاتهم ومقترحاتهم بشأن المناهج الدراسية ونظام التقييمات والواجبات المدرسية.

دعت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، أولياء الأمور إلى مشاركة آرائهم ومقترحاتهم بشأن ملف التعليم، تمهيدًا لطرح مطالبهم وملاحظاتهم خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، استجابة لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

تخفيف الأعباء عن الأسر وأبنائهم الطلاب

وقالت عبير، في تصريحات صحفية، إنها حرصت على جمع آراء وملاحظات ومطالب أولياء الأمور بمختلف المراحل التعليمية، مطالبة بالنظر فيها خلال إحدى جلسات المنتدى، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر وأبنائهم الطلاب.

وقالت إحدى أولياء الأمور إن الطلاب لا يجدون وقتًا كافيًا لمذاكرة الدروس، موضحة أن الأداء الصفي يُنجز في المنزل، إلى جانب الواجبات والتقييمات التي تضطر الأسر إلى حلها شفهيًا قبل نقل الإجابات إلى الأوراق في اليوم التالي.

وأضافت أن كثرة الكتابة والحل تدفع بعض أولياء الأمور إلى كتابة الإجابات بدلًا من أبنائهم، أو نقلها من نماذج محلولة، متسائلة عن مدى الاستفادة التعليمية من هذه الممارسات، ومطالبة بإلغاء التقييمات.

من جانبها، انتقدت ولية أمر أخرى كثافة المناهج الدراسية، مشيرة إلى أن منهج الصف الأول الإعدادي يتضمن كمًا كبيرًا من المعلومات والتفاصيل، رغم استمرار دراسة موضوعات مشابهة في السنوات التالية.

وطالبت بإعادة النظر في التقييمات التي تمثل عبئًا على الطلاب والمعلمين، موضحة أن كثرة الواجبات والتقييمات لا تترك وقتًا كافيًا للمذاكرة، في ظل لجوء الأسر أيضًا إلى الدروس الخصوصية بسبب صعوبة بعض المناهج.

منهج الرياضيات «الماث»

وأشارت إلى معاناة أطفال الصف الثالث الابتدائي مع منهج الرياضيات «الماث»، قائلة إن صعوبته تتسبب في بكاء بعض الأطفال يوميًا، وتؤثر في شعورهم بقدرتهم على الفهم، كما طالبت إحدى أولياء الأمور بتخفيف المناهج الدراسية وإلغاء الاختبارات للصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي.

في المقابل، أوضحت ولية أمر أخرى أنها ترى أن المناهج الحالية جيدة من حيث اعتمادها على الفهم وتشغيل التفكير بدلًا من الحفظ، لكنها اعترضت على حجم المحتوى المطلوب من الطلاب دراسته خلال الفصل الدراسي الواحد.

وقالت إن تقسيم منهج الفصل الدراسي على مدار العام سيمنح الطلاب وقتًا كافيًا للتعلم دون ضغط، مشيرة إلى أن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 9 سنوات يقضون وقتًا طويلًا في المذاكرة، بما يؤثر في راحتهم ونومهم.

وأضافت أن ابنتها أصبحت تعاني الإرهاق بصورة مستمرة، ولم تعد تستمتع بوقتها كالسابق، موضحة أنها تظل تتألم أو تتحدث عن المذاكرة أثناء نومها، في انعكاس لما وصفته بالضغط الدراسي الذي تتعرض له.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً