ads
ads

ينام حتي آذان المغرب ... صحة صوم من نام أغلب النهار في رمضان

نائم في نهار رمضان
نائم في نهار رمضان

بين مطرقة التعب اليومي وسندان الرغبة في تحصيل الأجر، يجد الكثير من الصائمين أنفسهم فريسة للنوم في نهار رمضان، ليتسلل القلق إلى نفوسهم حول مدى قبول هذه العبادة وصحتها. وفي هذا السياق، وضعت دار الإفتاء المصرية النقاط على الحروف عبر فتواها رقم 8586، لتجيب على التساؤل الشائع حول حكم من نام أغلب نهار رمضان.

صحة الصيام في ميزان الفقه

انطلقت الفتوى من تأصيل شرعي واضح؛ وهو أن الصوم في جوهره 'إمساكٌ' عن المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يقترن بنية التعبد. وبناءً عليه، أكدت الدار أن 'النوم' في حد ذاته ليس من مفسدات الصيام، فمن نام طوال النهار أو أغلبه، فإن صومه صحيحٌ شرعاً ومجزئٌ لصاحبه، ولا يترتب عليه وجوب القضاء، طالما لم يرتكب الصائم فعلاً ينقض صومه في ساعات يقظته.

ما بين صحة العبادة وكمال الأجر

بيد أن الفتوى لم تكتفِ بتوضيح الجانب الفقهي الإجرائي، بل غاصت في عمق الحكمة من الصيام؛ حيث أشارت إلى أن تعمد النوم طوال النهار للهرب من مشقة الجوع والعطش، أو للتفريط في أداء الصلوات المكتوبة في وقتها، هو أمرٌ يتنافى مع روح العبادة ومقاصدها. فالصيام الذي يرتضيه الشرع هو صيام اليقظة والعمل والذكر، وليس مجرد انقطاع مادي عن الطعام في حالة من الغياب عن الوعي.

إليك صياغة صحفية موسعة ومعمقة لمحتوى الفتوى رقم 8586، بأسلوب الكاتب محمد مختار، تتناول القضية من أبعادها الفقهية والروحية والاجتماعية، مع الالتزام الكامل باللغة العربية السليمة:

المسار الفقهي: الصيام إمساكٌ لا يشترط اليقظة

تؤصل دار الإفتاء المصرية في فتواها لحقيقة شرعية قد تغيب عن الكثيرين، وهي أن 'النوم' ليس من مبطلات الصيام ولا من مفسداته في شيء. فالصوم في تعريفه الفقهي المنضبط هو 'نية وإمساك' عن شهوتي البطن والفرج من فجر اليوم إلى مغربه.

وبناءً على هذا التأصيل، أوضحت الفتوى أن من غلبه النوم، أو استغرق فيه أغلب ساعات النهار، فإن صومه 'صحيحٌ ومجزئٌ شرعاً'. فالعبرة بصحة الركن (الإمساك) والشرط (النية)، والنائم في حقيقة الأمر ممسكٌ عن المفطرات، لم يخرق صومه بفعلٍ مادي يبطله، وبالتالي يسقط عنه الفرض ولا يُطالب بقضاء هذا اليوم.

الحكمة المغيبة: هل الصيام "غيابٌ" أم "حضور"؟

فالصيام، كما تشير الفتوى، هو مدرسة للمجاهدة والصبر، وتعمد 'تغييب الوعي' بالنوم الطويل والمتعمد الذي يؤدي إلى ضياع الفرائض (كالصلوات الخمس في وقتها) هو تقصيرٌ لا يليق بعظمة الشهر. إن الصائم الذي يقضي نهاره في 'غيبوبة اختيارية' قد حاز 'براءة الذمة' من الفريضة، لكنه وضع أجر وثواب صومه في مهب الريح، إذ إن 'كمال الأجر' مرتبطٌ بالمكابدة والذكر والعمل.

التوازن بين الرخصة والمسؤولية

انتهت دار الإفتاء في خلاصة حكمها إلى أن الصائم الذي يغلبه النوم لا حرج عليه وصومه صحيح، لكنها في الوقت ذاته نبهت إلى ضرورة المجاهدة لتحصيل 'ثواب الصيام' كاملاً، مؤكدة أن رمضان مضمار للسباق لا ينبغي أن يُقضى في ثبات عميق، كي لا يُحرم الصائم من بركة الوقت وعظيم الأجر الذي لا يُنال إلا بالصبر والمجاهدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً