ads
ads

احترس في رمضان من فخ "التمرير اللانهائي".. حين تبتلع الشاشات روحانية "المحراب"

تصفح مواقع الإنترنت
تصفح مواقع الإنترنت

في عمق التجربة الرمضانية المعاصرة، يبرز عدو خفي للخشوع، لا يطرق الأبواب استئذاناً، بل يتسلل عبر الإبهام في حركة لا إرادية تُعرف بـ "التمرير اللانهائي" (Infinite Scrolling). هذه التقنية التي صُممت في مختبرات سيكولوجية التكنولوجيا لتجعل المستخدم أسيراً لتدفق لا ينقطع من المحتوى، باتت تمثل أكبر تهديد لـ "زمن العبادة" في شهر الصيام. فبينما يخطط الصائم لختمة قرآنية أو جلسة تدبر بعد صلاة الفجر، يجد نفسه وقد انزلق في دوامة من الفيديوهات القصيرة والمنشورات المتلاحقة التي لا نهاية لها، ليستيقظ بعد ساعة أو أكثر وقد استنزفت الشاشة طاقته الذهنية، وتركته في حالة من "التشتت الروحي" الذي يجعل استحضار الخشوع في الصلاة أمراً شديد الصعوبة. إنها عملية "تآكل صامت" للوقت المقدس، حيث يُستبدل "الذكر اللانهائي" لله بـ "تمرير لانهائي" لمحتوى غث يملأ الذاكرة بالضجيج ويفرغ القلب من السكينة.

ويشرح علماء النفس الديني أن خطورة هذا التمرير تكمن في كونه يغذي "هرمون الدوبامين" بشكل متقطع، مما يجعل الدماغ في حالة ترقب دائم للمنشور القادم، وهو ما يتنافى تماماً مع مقاصد الصيام التي تهدف إلى "تسكين الجوارح" وترويض الشهوات. فإذا كان الصوم هو مدرسة "الصبر"، فإن التمرير اللانهائي هو مدرسة "الاستعجال" والبحث عن الإثارة اللحظية. ومن هنا، يرى الفقهاء أن الانغماس في هذا الفخ الرقمي خلال نهار رمضان يُعد نوعاً من "إسراف الوقت" الذي سُيسأل عنه العبد، فالوقت في رمضان ليس ملكاً للمنصات لتعيش عليه وتربح من ورائه، بل هو "وعاء للعمل الصالح". إن الوقوف أمام الله في صلاة التراويح بذهن محشو بصور "التريندات" وحكايات المشاهير التي جلبها التمرير اللانهائي، يجعل العبادة جسداً بلا روح، ويحول الصلاة من لقاء مع الخالق إلى محاولة شاقة لتفريغ العقل من "النفايات الرقمية".

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ما يمكن تسميته بـ "المقاومة الواعية"، وهي تبدأ من إدراك الصائم أن هذه المنصات ليست بريئة في تصميمها، بل هي "مصائد للانتباه". لذا، فإن التحدي الرمضاني الحقيقي في عام 2026 هو القدرة على "التحرر من الإبهام"، واستعادة السيطرة على حركة اليد لتنتقل من تمرير الشاشة إلى تقليب صفحات المصحف. ويقترح المصلحون الاجتماعيون أن يضع المسلم لنفسه "حواجز نفسية" ومادية، كحذف تطبيقات التواصل خلال الشهر الفضيل أو استخدام خاصية "وقت الشاشة" لتحديد سقف لا يمكن تجاوزه، محولاً بذلك شهر رمضان إلى دورة تدريبية سنوية لفك الارتباط بهذا الاستهلاك المفرط. إن اللذة التي يجدها المؤمن في "سجدة طويلة" تفوق بمراحل تلك اللذة الزائفة التي يمنحها التمرير خلف الأخبار التافهة، ولكن الوصول إلى هذه اللذة يتطلب أولاً "تطهيراً رقمياً" يعيد للعين بصيرتها وللقلب وعيه.

ختاماً، إن رمضان هو الفرصة الذهبية لكسر "قيد الشاشة" واستعادة "حرمة الوقت". فكل ثانية تقضيها في التمرير اللانهائي هي ثانية مقتطعة من رصيد تدبرك، ومن دعائك المستجاب، ومن حضورك مع أسرتك. لنجعل من هذا الشهر وقفة حازمة مع أنفسنا، نعلن فيها أن أرواحنا أغلى من أن تضيع في سراديب الخوارزميات، وأن قلوبنا خُلقت لتتعلق بالعرش لا بـ "التايم لاين". إن الصائم الذي ينجح في الانتصار على "جاذبية الشاشة" هو الصائم الذي يخرج من رمضان وقد امتلك مفاتيح نفسه، مدركاً أن القيمة الحقيقية للحياة لا تُقاس بعدد "مرات التمرير"، بل بعدد "مرات التسبيح" واللحظات التي كان فيها حاضراً بصدق في حضرة الله.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
صلاة التراويح من مسجد الحسين في رابع ليالي رمضان (بث مباشر)