أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن صدور توجيهات مشتركة منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش ببدء عملية "تسريع هدم المباني" في قرى الخط الأول بجنوب لبنان. وأكد الوزير أن التعليمات العسكرية الجديدة تقضي بتبني "نموذج بيت حانون ورفح" الذي طُبق في قطاع غزة، وهو ما يعني انتهاج سياسة التدمير الشامل للمناطق السكنية والبنى التحتية لتحويلها إلى مناطق عازلة غير مأهولة، لضمان عدم عودة أي نشاط عسكري لحزب الله على الحدود الشمالية.
وتأتي هذه التصريحات التصعيدية في وقت كثف فيه سلاح الجو غاراته على بلدات "الخيام، وكفرتبنيت، ويحمر الشقيف، وأرنون"، وهي المناطق التي تشكل العمود الفقري لخط الدفاع الأول في الجنوب. ويهدف الجيش الإسرائيلي من خلال هذا التكتيك إلى خلق واقع ميداني جديد يمنع تكرار الهجمات الصاروخية التي طالت عراد وديمونة، معتبراً أن تسوية هذه القرى بالأرض هي الضمانة الوحيدة لتأمين عودة سكان المستوطنات الشمالية وحماية الجبهة الداخلية من صواريخ "بركان" و"الماس" المضادة للدروع.
ميدانياً، بدأ الجيش بالفعل في تنفيذ عمليات تفجير واسعة النطاق لمربعات سكنية كاملة، بالتوازي مع تدمير جسور الليطاني لقطع أي إمدادات لوجستية من العمق اللبناني. ويرى مراقبون أن الإعلان عن "نموذج غزة" في لبنان يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية لهذه المواجهة، حيث لم تعد الضربات تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل التهجير القسري وتغيير المعالم الجغرافية للحدود، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسارات دبلوماسية عبر وساطة قطرية لفرض شروط الاستسلام على طهران ووكلاءها.