كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الاثنين 23 مارس 2026، عن وجود فجوة عميقة ومتزايدة بين الأجندة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتحركات الميدانية للجيش الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية رفيعة أن القيادة الشمالية وسلاح الجو الإسرائيلي مستمرون في تنفيذ خططهم القتالية "دون أي تغيير"، مؤكدة أن الجيش لا يتعامل مع تصريحات ترامب الأخيرة حول "الفرص الدبلوماسية" أو "الإدارة المشتركة لمضيق هرمز" كإملاءات ميدانية ملزمة حتى الآن.
ويرى القادة العسكريون في تل أبيب أن تصريحات ترامب حول رغبة طهران في "الاتفاق بأي ثمن" قد تكون مناورة سياسية لتهدئة أسواق الطاقة أو ممارسة ضغط نفسي، بينما يرى الجيش الإسرائيلي أن الفرصة الحالية لتفكيك "فيلق القدس" والبنية التحتية النووية لن تتكرر. ويظهر هذا التباين بوضوح في استمرار الغارات العنيفة على المربعات الأمنية في طهران واستهداف القادة الإيرانيين في بيروت، في وقت يتحدث فيه البيت الأبيض عن "تأجيل" لضربات الطاقة لمدة خمسة أيام؛ وهو ما وصفته مصادر الصحيفة بأنه "جدول زمني أمريكي لا يقيد حرية العمل الإسرائيلية".
ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي المتصلب مدعوماً بتصريحات سابقة لوزير الدفاع، الذي أكد أن الحرب ستستمر "حتى تحقيق كافة الأهداف" بغض النظر عن الضغوط الدولية. ويعتقد مراقبون أن إسرائيل تخشى من أن يؤدي أي اتفاق سريع يبرمه ترامب إلى بقاء "نواة النظام" قادرة على إعادة بناء نفسها، وهو ما يفسر إصرار الجيش على مواصلة العمليات البرية في جنوب لبنان وتكثيف "سياسة الاغتيالات" ضد العقول المدبرة للحرس الثوري، لإجبار الواقع الميداني على التغلب على أي تفاهمات سياسية قد لا تضمن أمن إسرائيل طويل الأمد.