ads
ads

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

ماكرون
ماكرون

يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيويورك للمشاركة في آخر أسبوع قادة تقليدي له خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تتولى باريس رئاسة مجلس الدولي طوال شهر سبتمبر الحالي. ويحمل ماكرون في جعبته أجندة دبلوماسية مكثفة تتصدرها أزمة الطاقة العالمية وتداعياتها الاقتصادية الحادة، حيث يعقد ثلاث لقاءات محورية وأساسية مع كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى عدد من القادة الخليجيين الحاضرين. ويبرز ماكرون كرئيس غربي فريد يواصل خطوط الاتصال المباشر مع طهران رغم الجفاء والتوتر المستمرين، مسعياً لاستثمار هذا الحضور الدبلوماسي الجامع في محاولة أخيرة لتطويق تداعيات الصراع المستعر على خطوط الملاحة وأمن الإمدادات.

ويأتي قلب المقترح الفرنسي متمركزاً حول فصل ملف الملاحة في مضيق هرمز عن التعقيدات الكبرى الأخرى كالملف النووي والصواريخ البالستية والتدخلات الإقليمية، معتبراً أن أمن وصول النفط والغاز للأسواق العالمية ضرورة ملحة لا تحتمل الربط بالخلافات السياسية العميقة. وتستهدف المبادرة الفرنسية إرساء مرحلة انتقالية مؤقتة لستة أشهر تضمن تحرير الإبحار الآمن في المضيق الاستراتيجي، شرط أن يتزامن ذلك مع تفاهم مزدوج يقضي بتخفيف الولايات المتحدة حصارها البحري الصارم على الموانئ الإيرانية، مقابل تعهد إيراني صريح بعدم التعرض للناقلات العابرة عسكرياً. وتسعى باريس من خلال هذه الهدنة المؤقتة إلى تجميد الحرب المتعددة الأوجه بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع تحركات لعقد اجتماع طارئ لدول مجموعة السبع التي ترأسها فرنسا، لبحث خيارات تعزيز التعاون وسحب الاحتياطيات الاستراتيجية لتلافي صدمات الأسواق.

وتكتسب هذه التحركات الفرنسية دافعاً ملحاً من المخاوف الاقتصادية والسياسية الداخلية البالغة في فرنسا، حيث تتسارع أسعار الطاقة نحو مستويات قياسية تنذر بتكرار أزمات واحتجاجات شعبية صاخبة مشابهة لأزمة "السترات الزرقاء". وتعاني الحكومة الفرنسية من ضغوط مالية ضخمة وديون عامة متراكمة تتجاوز 3500 مليار يورو، إلى جانب تعثر ميزانية 2027 ومطالب التوفير الهائلة، مما يحرمها من قدرة التدخل المالي المباشر لدعم المستهلكين. هذا الوضع الداخلي الضاغ دفع ماكرون إلى اطلاع قادة الأحزاب والمرشحين الرئاسيين على خطورة الموقف، بينما يبقى مصير المبادرة مرهوناً بمدى تجاوب الطرفين الأميركي والإيراني في نيويورك، في ظل إصرار طهران على تنفيذ شروطها الكاملة بوقف الحرب ورفع الحصار أولاً، وتردد واشنطن الحذر وسط حسابات الانتخابات النصفية وتجنب تفاقم أزمة الأسعار محلياً.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً