فى وطن يعانى غالبية سكانه من ضغوط اقتصادية طاحنة، أرجعت الحكومة أسبابها للظروف الاقتصادية العالمية، ورفضت الاعتراف أن ما يعانيه المواطنون نتيجة لسوء التخطيط الحكومى، والصرف على مشاريع لا تدر عائدًا، وفشل استيعاب استثمار أجنبى يُدر دخلًا مناسبًا، والاكتفاء ببيع أراضٍ حيوية لسد عجز الموازنة واعتبار جيب المواطن المصرى هو مصدر الدخل الرئيسى لموارد الحكومة!.وفى تحليل للأرقام الرسمية التى صاغتها وزارة المالية، أوضحت البيانات الرسمية أن حصيلة مصلحة الضرائب المصرية بلغت نحو 1.483 تريليون جنيه (30.703 مليار دولار) من يوليو 2023 وحتى يونيو 2024، مقابل 1.139 تريليون جنيه (23.581 مليار دولار) عن الفترة المماثلة من العام الماضي بمعدل نمو 30٪ محققة زيادة فى الإيرادات قدرها 343 مليار جنيه (7.101 مليار دولار).
وبدراسة معدلات النمو التي حققتها مصلحة الضرائب نجد أنها تجاوزت 30٪ بعدما بلغت معدلات نمو الضرائب على الدخل 36٪، كما بلغت معدلات الضريبة على القيمة المضافة 23٪ .
كما أشارت بيانات أصدرتها وزارة المالية نهاية يوليو 2024، إلى أن إيرادات الضرائب استحوذت على نحو 64% من إجمالي إيرادات الدولة خلال السنة المالية 2023-2024، بدعم من زيادة الضريبة على الدخل، أى أن أكثر من ثلثى إيرادات الدولة يدعمها المواطن المصرى من دخله ويدفعها من جيبه الخاص .
إذًا بتحليل تلك البيانات نجد أن المورد الأساسي لدخل الدولة هو المواطن المصرى، فكيف لنا أن نقيّم أداء وزارة تعتمد فى دخلها الأساسي على المواطن المصرى؟
وإذا كان فكر المسئول المصرى يقف عاجزًا أمام أى فكر يدر دخلًا على الدولة باستثناء جيب المواطن كممول أساسى لموازنه الدولة، فهنا نطرح تساؤلًا: ماذا تقدم لى سيادتك كمسئول فى الدولة حتى تبقى عليك الحكومة؟ وحضرتك عاجز تمامًا عن توفير حل بديل لفرض الإتاوة والضرائب على المواطن حتى تحول الأمر إلى كونك جزء من حكومة جباية.
وفى فصل جديد من استهداف جيب المواطن المصرى، أعلنت لجنة الشئون المالية والاقتصادية فى مجلس الشيوخ، أن اللجنة رفعت حد الإعفاء الضريبى من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية سنوية، ما يعنى أن حد الإعفاء الضريبى يصل للوحدات السكنية التى يقدر ثمنها بـ8 ملايين جنيه.
ولكن هنا نتسائل لماذا يدفع المواطن أساسًا ضريبة على مسكن يأويه وأسرته؟ وهنا تتعامل الدولة مع المواطن من من باب أننا زودنا حد الإعفاء الضريبى على عقارك من باب الفضل والمنة؟ فتصرح الحكومة أن فى مصر ٣٥ مليون شقة وأن ما سيخضع لضريبة المسكن فقط هم مليوني شقة وأن ما سيتم إعفاؤه يتجاوز 32 مليون شقة.
إن بيت المواطن المصرى هو مسكنه وهو الستر الذى يبغاه فى وطن له ولأسرته .
كيف يعقل أن أدفع على بيت أسكنه ويأويني وأسرتي، ضريبة عقارية؟ كما أن هذا المنزل تم شراؤه من دخل سبق وأن دفع عليه المواطن ضريبة كسب؟ فهل تفرض الضريبة مرتين على نفس المواطن مع اختلاف التسمية فى كل مرة.
وفى ظل التضخم وارتفاع السعر الوهمى للكثير من العقارات كيف يمكن التقييم العادل للعقار، حتى يتمتع بحد الإعفاء الضريبى .
وكيف تغفل الحكومة، أن السكن الخاص هو سكن للإقامة و"للستر"، وليس سكنًا استثماريًا يدر دخلًا حتى تفرض عليه ضريبة كسب، أيًا كان سعره، لا يحق لك أن تفرض عليه ضريبة تحت أى مسمى، فالمواطن له حق فى سكن واحد على الأقل يأويه وذويه، فى سكن يكد ويتعب معظم عمره وقد يغترب لأعوام حتى يستطيع شراؤه،
فهل تفرض الحكومة ضريبة على الستر؟