ads
ads

داليا عماد تكتب: الخيار الأوحد ما بين الرحيل والبقاء.. "مدبولي" الجزء الثالث

داليا عماد
داليا عماد

أعلم جيدا أن إرث رئاسة وزراء مصر هو إرثٌ ثقيل، لن تقبله غالبية الأسماء التي يتمناها المواطن؛ نظراً لخطورة الوضع الاقتصادي الحالي، والذي حدث نتيجة انتهاج الدولة في المرحلة السابقة سياسةً رأتها الدولة إصلاحية ورآها المواطن تعجيزية، وسط وعود بالتغيير القريب، والذي -وإن كنا الآن في نهاية حقبة وزارية- لم نلمس منه شيئاً، فأصبح قبول المنصب لقيادة جديدة هو بمثابة موافقة ضمنية على دفع فاتورة ثقيلة لسياسات اعترفت الحكومة أنها لم تكن موفقة فيها، ما يعني أنه 'هيحاسب على المشاريب'.

لذا يتوقع كل من في المشهد الإعلامي بقاء رئيس الوزراء مع تغيير محدود في بعض الوزارات. ولكن، ومع هذه التوقعات التي تصل لمرحلة اليقين، والتي بنيت عليها مواقعُ افتراضاتٍ وادعت أنها 'انفرادات' و'معلومات'، وهي لا ترقى لأكثر من كونها معلومات متداولة أمام الجميع، كما أنه قرار متوقع لعدم وجود بديل؛ توقعنا في 'أهل مصر' أن يكون للشارع رأيٌ مغاير لما نُشر في صفحات 'السوشيال ميديا' وتداولته المواقع.

الخيار الأوحد ما بين الرحيل والبقاء.. الخيار الأوحد ما بين الرحيل والبقاء.. 'مدبولي' الجزء الثالث

وتوقعنا أن يصب الشارع جام غضبه على رئيس الوزراء ومن معه من الوزراء، وأن يُحمِّلوا الوزارة ما وصلت إليه الأمور من تردٍ اقتصادي، وأن يجتمع الجميع على رفض التجديد لرئيس الوزراء؛ نظراً للشكوى التي نسمعها دائماً على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الشوارع والهيئات والمؤسسات من شكاوى مستمرة للمواطنين من تردي الوضع الاقتصادي وانهيار القطاع الخدمي، وتسارع وتيرة الضرائب على جيب المواطن. ولكني فوجئت أن الشارع حقاً انقسم على نفسه؛ ففي سلسلة لقاءات مع مواطني الشارع، انقسمت الآراء ما بين من يرى أن 'مدبولي' ووزاراته المتعاقبة قدمت العديد من المشاريع التي تستحق، وأن ثماني سنوات ليست كافية لجني الثمار، وأنه تجاوز الكثير من الأزمات العالمية بأداء مقبول، فيما رأى النصف الآخر أنه ورط الدولة في الكثير من القروض؛ نظراً لانتهاجه نهج اختيار مشاريع لا تدر دخلاً، ولا يشعر المواطن أمامها أنه مستهدف بالتنمية، كما أن تلك الديون التي أغرق بها البلد جعلت خيار بيع أراضي الدولة هو الخيار الوحيد لإنعاش الخزينة العامة، كما أن فشل الحكومة في استقطاب استثمارات أجنبية حمّل المواطن ضرائب تعجيزية لسد عجز الموازنة، حتى حققت الضرائب ما يجاوز 64% من الدخل القومي.

وهنا نضع أمام صانع القرار مسؤولية الاختيار، فلم يغلب طرفٌ منهما على طرف، ولكل مبرراته الواقعية وأسبابه الموضوعية. وهنا يتحمل صانع القرار وحده نتيجة اختياره؛ ما بين الإبقاء على حكومة مدبولي وتغيير طفيف بها، أو تغيير رئيس الوزراء وإعطاء الآخرين الفرصة لفكر جديد ورؤية مختلفة، فمصر ولّادة، ولا يمكن ألا يكون هناك بديل إلا الدكتور مصطفى مدبولي.

وبرغم انقسام الشارع على نفسه، إلا أن الجميع أجمع على ضرورة إعطاء ملفي الصحة والتعليم الأولوية القصوى، سواء بقيت وزارة مدبولي أو رحلت، وحمّل المواطنون جريدة 'أهل مصر' مسؤولية توصيل صوتهم للمسؤولين في تحفيز الحكومة على المشاريع الإنتاجية؛ لإتاحة فرص عمل للشباب الجامعي المتعطل عن العمل والحياة .

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً