المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

مأساة قرية في قنا سقطت من حسابات الحكومة.. الظلام والفقر والمرض يحاصرون أهالي "عزبة الصفيح" (فيديو)

أهل مصر
عزبة الصفيح في قنا تموت من الجوع والعطش والبرد
عزبة الصفيح في قنا تموت من الجوع والعطش والبرد

عندما تنظر لسكانها، لا تصفها سوى بمنطقة العشوائيات التي شهدتها العصور الوسطى، فعلى الظلام الدامس ينامون، وبدون مياه وقوت يعيشون، في منازل أقل وصفًا لها أشبه بمأوى الكلاب الضالة، أطفالها وما أدراك ما أطفالها الأمراض والأمية تملكتهم، الفقر والجوع والعطش والحرمان أظهر عظامهم، هنا في "عزبة الصفيح"، التي سقطت سهوًا من حسابات المسئولين منذ سنوات عديدة.

ساعات من الزمن استغرقتها محررة "أهل مصر"، وصولًا لمنطقة "عزبة الصفيح" التابعة لقرية الكرنك، بمركز أبوتشت، شمال محافظة قنا، لرصد مأساة 200 أسرة دفنوا بالحياة تحت سفح الجبال، أغمض المسئولين أعينهم عن إنقاذهم من الجهل والفقر والحرمان، منهم الأرامل والمطلقات، والعاملين بالأجر اليومي إن وُجد، الغارمين والغارمات، وغيرهم، فاختلفت مأساتهم والوجع واحد، فلم توضح الصور والفيديوهات حجم المعاناة والقحط الذي تعيش فيه هذه الأسر.

عزبة الصفيح تموت جوعًا وعطشًا في قنا

يقول حسن نور، من الكرنك في أبوتشت، إنهم يعيشون في منطقة عشوائية فقيرة، سكانها يشترون الأجهزة الكهربائية على نظام التقسيط، لبيعها وعلاج أطفالهم الذين قتلهم المرض، في ذات المنطقة الفتيات لا يتزوجون لعدم قدرتهم على تجهيز أنفسهن، لا يستطيعون تمليك منازلهم لعدم قدرتهم على دفع مصروفات التقنين، رغم أنهم يعيشون في حيز عمراني، ولا أحد ينظر لهم بعين الشفقة، فأهالي منطقة عزبة الصفيح لا يجدون الغطاء فلا تعرف عيونهم النوم من شدة برد الشتاء القارص.

"احنا ميتين بالحياة" بهذه الكلمات حكى "دياب حسن"، أحد المتضررين من الفقر في عزبة الصفيح، حيث أنه يعيش في غرفة من الطين دون سقف، مع زوجته وأطفاله الثلاثة، دون مياه ولا كهرباء، ولا تعليم لأطفاله، كونه يعاني من بتر أحد أصابعه فلا يستطيع العمل، ويستغيث بالقلوب الرحيمة: "انقذو أطفالي بيموتو من الجوع والمرض والبرد قدامي عيني".

وقالت فاطمة، من ضحايا الفقر في عزبة الصفيح، إنها لم تستطع دفع اشتراك الكهرباء منذ أكثر من عام، فهي أرملة ولديها فتاتين، وليس لديها عمل سوى بعض السلع البسيطة من مأكولات الأطفال تقوم ببيعها، ومعاشها تقترض عليه لدفع ثمن الأدوية التي تتناولها لعينيها والسكر وغيرها من أمراض كبار السن، لا يوجد بمنزلها دورة مياة ولا أجهزة كهربائية، فنحن في عام 2020 و"فاطمة" تطهو طعامها على "الكانون"..ماذا عن تلك المأساة؟

"الكلاب بتنام فوق راسي"، مأساة أم ل 6 أطفال وأرملة، من ضحايا منطقة "عزبة الصفيح"، فجدران منزلها تقفز عليها الكلاب لتسكن فوق "القش" الذي تستخدمه الأم كسقف يحمي أطفالها، فحياتها لا تختلف عن الآخرين فمنزلها يخلو من المياة والكهرباء والسقف والغطاء، وتقطع مسافات طويلة لملأ "جراكنها" بالمياة.

انقذو عزبة الصفيح في قنا

واستغاث أشرف عبدة، من سكان منطقة الكرنك، بالمسئولين لإنقاذ الأسر وأطفالهم من الموت، فجميع هذه الأسر لا تملك أموال لتقنين منازلهم، وبجوارهم بأمتار مساكن بها مياة وكهرباء حتى الشوارع بها عمدان، فهذه المنطقة داخل الحيز العمراني لكن لا يملكون لتمليكها، ويتساءل أين دعم الدولة للمناطق العشوائية، وأين مساعدات برنامج حياة كريمة، "انقذو عزبة الصفيح".

اعلان