ads
ads

دليل فقه الصيام للمرأة: أحكام الطهارة علامات الطهر وضوابط الاغتسال

هلال رمضان
هلال رمضان

تُعتبر مسألة فقه الصيام للمرأة من أدق القضايا التي تسترعي اهتماماً بالغاً في الشريعة الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بضبط لحظات الطهر الفاصلة بين الإفطار والبدء في العبادة. إن المعيار الأساسي الذي تعتمد عليه المرأة في تحديد صحة صيامها هو التحقق اليقيني من انقطاع دم الحيض، وهو ما يعرف بـ "الطهر". وللطهر علامتان فارقتان؛ الأولى هي "القصة البيضاء"، وهي عبارة عن سائل أبيض رقيق يدفعه الرحم في نهاية الدورة ليعلن انتهاء مدتها، والثانية هي "الجفوف التام"، ويقصد به أن تختبر المرأة موضع الخروج بقطنة بيضاء فتخرج نقية تماماً دون أي أثر لدم أو كدرة أو صفرة. فإذا ما تحققت المرأة من رؤية إحدى هاتين العلامتين قبل طلوع الفجر الصادق، ولو كان ذلك بمدة زمنية يسيرة جداً لا تكفي للاغتسال، فإنه يجب عليها في هذه الحالة عقد نية الصيام من ليلتها، ويُعتبر صومها لذلك اليوم صحيحاً ومقبولاً ومجزئاً عنها شرعاً، ولا يضرها في ذلك بقاؤها على غير طهارة كبرى حتى يدخل وقت الفجر.

وفيما يتصل بجانب "الاغتسال" وعلاقته بصحة الصوم، فإن القواعد الفقهية المستمدة من السنة النبوية المطهرة تؤكد بوضوح أن الطهارة من الحدث الأكبر (سواء كان جنابة أو حيضاً) هي شرط لصحة "الصلاة" وليست شرطاً لصحة "الصيام". وهذا يعني أن المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر ونوت الصيام، ثم حال بينها وبين الاغتسال ضيق الوقت أو النوم أو الانشغال، فأذن الفجر وهي لا تزال جنباً، فإن ذلك لا يبطل صومها ولا يخدش صحته إطلاقاً. وقد ورد في الهدي النبوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويتم صومه، وهو ما يقاس عليه حال المرأة التي تطهر قبل الفجر وتؤخر غسلها. ورغم ذلك، يُستحب للمرأة المبادرة بالاغتسال فور تيقن الطهر لتتمكن من أداء صلاة الفجر في وقتها المحدد، ولتكون على طهارة تامة في بداية يومها التعبدي، مع العلم أن هذا التأخير لا يترتب عليه أي قضاء لليوم الذي صامته.

أما بالنسبة للإفرازات التي قد تظهر للمرأة وتسبب لها نوعاً من اللبس، مثل "الكدرة" (اللون البني) أو "الصفرة" (اللون المائل للاصفرار)، فإن الحكم فيها يعتمد كلياً على زمن ظهورها وعلاقتها بالدم الصريح. فإذا كانت هذه الإفرازات متصلة بدم الحيض وتسبقه أو تتخلله في الأيام المعتادة للدورة الشهرية، فإنها تُلحق بالحيض وتأخذ أحكامه من حيث المنع من الصيام والصلاة. ولكن، إذا رأت المرأة الطهر اليقيني (القصة أو الجفاف) ثم ظهرت بعد ذلك هذه الكدرة أو الصفرة، فإنها لا تُعتبر من الحيض في شيء، ولا توجب عليها الإفطار أو إعادة الغسل، بل تكتفي بالوضوء لكل صلاة وتستمر في صيامها بشكل طبيعي. وهذا التيسير الفقهي يستند إلى قاعدة شرعية مفادها أن العبرة بالانقطاع الكلي للدم، وما يطرأ بعد الطهر من شوائب لا يغير من حكم الطهارة المكتسبة، مما يرفع الحرج عن المرأة ويجعلها تمضي في عبادتها بطمأنينة ويقين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً