تمنح السعودية عملاءها من مشتري النفط بعقود طويلة الأجل خيار استلام الشحنات المخصصة لشهر أبريل عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، فيما تستعد المملكة لاستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة طويلة.
لن يحصل المشترون الذين يختارون ميناء ينبع سوى على جزء من إمداداتهم الشهرية، نتيجة القيود على كمية الخام التي يستطيع خط الأنابيب المتجه إلى الميناء نقلها، أما الخيار الآخر، فهو استلام النفط من الخليج العربي، لكنه ينطوي على خطر عدم الحصول على أي شحنات حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، بحسب تجار أبلغتهم 'أرامكو السعودية' التابعة للحكومة وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
دول تتجه إلى احتياطيات النفط وسط أزمة مضيق هرمز
تُعد 'أرامكو' أكبر شركة مصدرة للنفط في العالم، وقد شحنت 7.2 مليون برميل من الخام الشهر الماضي، قبل أن تُغلق إيران مضيق هرمز فعلياً، وصُدرت معظم الشحنات من محطتي التصدير على الخليج العربي، رأس تنورة والجعيمة، وتمتلك السعودية خط أنابيب بطاقة 5 ملايين برميل يومياً يمتد عبر البلاد إلى البحر الأحمر، رغم أن القدرة التصديرية في ميناء ينبع قد تكون أقل من ذلك.
تبيع السعودية في العادة كل إمدادات النفط عبر عقود طويلة الأجل، يذهب معظمه إلى آسيا، وقد خفضت 'سينوبك'، أكبر شركة تكرير في الصين، معدلات تشغيل بنسبة 10% لمجابهة نقص الإمدادات، فيما بدأت اليابان في السحب من احتياطيات الخام الوطنية.
حرب إيران تدفع السعودية إلى ميناء ينبع لتصدير النفط
يعكس الخياران الضبابية المحيطة بمدة الصراع في الشرق الأوسط، والموعد المحتمل لإعادة فتح مضيق هرمز. وتركت تفسيرات الرئيس دونالد ترمب المتغيرة لأسباب دخول الولايات المتحدة الحرب الحلفاء والخصوم في حالة من عدم اليقين إزاء توقيت سعيه إلى إنهائها، وحتى إن فعل ذلك، فلم تبد إيران استعداداً يُذكر للمضي في هذا الاتجاه.
وفي حالة استمرار الحرب، قال المتداولون إن النفط الذي يُحمَّل في ميناء ينبع والمتجه إلى آسيا سيُسوَّق على الأرجح على أساس التسليم، ما يعني أن شركة أرامكو تتولى ترتيبات النقل والشحن، بدلاً من الطريقة المعتادة للبيع على أساس التحميل من الميناء، حيث يتولى المشترون ترتيب الشحن بأنفسهم.
كذلك، ستقتصر شحنات النفط المعروضة على شركات التكرير عبر ميناء ينبع على الخام العربي الخفيف، بحسب المتعاملين.
"أرامكو" تعرض شحنات نفط للتصدير من ميناء ينبع
كثّفت 'أرامكو' شحناتها عبر ميناء ينبع منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. كما اتخذت الشركة السعودية خطوة غير معتادة بعرض شحنات النفط المحمَّلة من الميناء عبر عطاءات في السوق الفورية. وتُعد هذه أول مرة تعرض فيها الشركة إمدادات متعاقد عليها من الميناء المطل على البحر الأحمر.
أما خارج آسيا، أفادت بعض شركات التكرير الأوروبية بأنها استلمت من 'أرامكو' كميات أقل من المتعاقد عليها، فبينما لم تحصل شركة كبرى على أي كميات للتحميل في الشهر المقبل، خُصصت لأخرى كمية أقل مما طلبته.