أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن بدء عملية جوية واسعة النطاق تستهدف في هذه الأثناء أهدافاً استراتيجية وحيوية تابعة للنظام الإيراني في قلب العاصمة طهران. وأكد البيان العسكري أن الغارات تتركز على منشآت عسكرية ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، وذلك رداً على الموجة الصاروخية الـ75 التي استهدفت منطقة النقب وديمونة. وتأتي هذه الضربات كترجمة فعلية لوعيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإعادة القدرات الإيرانية عشرات السنين للوراء، حيث شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من مواقع أمنية حساسة في شمال وشرق طهران وسط تحليق مكثف لمقاتلات "إف-35" التي نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية.
وتزامنت هذه الانفجارات العنيفة مع حالة من الرعب والهلع داخل المجمعات الأمنية والسجون، وعلى رأسها سجن "إيفين" والمرافق المحيطة به، حيث وضعت الغارات آلاف المعتقلين في دائرة الخطر المباشر نتيجة وقوع مراكز الاحتجاز ضمن نطاق الأهداف العسكرية المستهدفة. ويرى مراقبون أن إصرار تل أبيب على ضرب "رأس النظام" في طهران الليلة يمثل تجاوزاً لمناخ التهدئة الذي أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، مما يعكس رغبة إسرائيلية في تدمير بنك أهدافها الاستراتيجي بشكل كامل لضمان تحييد التهديد الإيراني قبل الدخول في أي مسارات تفاوضية محتملة.
ميدانياً، سارعت السلطات الإيرانية لإغلاق المجال الجوي بالكامل وتفعيل ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي في محاولة للتصدي للموجات المتتالية من القصف، في وقت تشهد فيه شوارع العاصمة حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق. وتضع هذه التطورات الدراماتيكية المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يترقب العالم طبيعة الرد الإيراني على استهداف قلب سيادتها، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتصديق الجيش الإسرائيلي على توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان لقطع أذرع طهران الإقليمية بالتزامن مع ضرب مركز ثقلها في الداخل.