في عالم لم تعد فيه القوة حكرًا على الجيوش أو الدول، يبرز اسم واحد كلما ذُكر “المستقبل”: إيلون ماسك.
رجل لا يحكم دولة، لكنه يؤثر في قراراتها.
ولا يملك جيشًا، لكنه يتحكم في الفضاء، والاتصالات، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.
السؤال لم يعد: من هو إيلون ماسك؟
بل: إلى أي مدى نسمح لشخص واحد أن يمتلك هذا القدر من النفوذ؟
..
من هو إيلون ماسك؟
إيلون ماسك رجل أعمال من أصل جنوب أفريقي، انتقل إلى الولايات المتحدة، وصنع ثروته عبر التكنولوجيا لا السياسة.
لكنّه اليوم لم يعد مجرد رجل أعمال بالمعنى التقليدي.
ماسك يملك أو يسيطر فعليًا على:
• Tesla: السيارات الكهربائية والطاقة
• SpaceX: الفضاء، الأقمار الصناعية، والنقل الفضائي
• Starlink: الإنترنت الفضائي، شبكة عالمية تتجاوز حدود الدول
• X (تويتر سابقًا): منصة الرأي العام العالمي
• xAI: شركة ذكاء اصطناعي تنافس عمالقة التكنولوجيا
• Neuralink: مشروع الربط بين الدماغ البشري والآلة
بمعنى آخر، نحن نتحدث عن شخص له نفوذ مباشر أو غير مباشر على
الأرض، الفضاء، البيانات، العقول، والخطاب العام.
كيف غيّر قواعد البيزنس؟
إيلون ماسك لم يخترع كل شيء من الصفر، لكنه فعل ما هو أخطر:
حوّل الخيال العلمي إلى صناعة قابلة للتطبيق والربح.
هو من جعل السيارة الكهربائية خيارًا جماهيريًا، لا فكرة بيئية نخبوية.
ومن كسر احتكار الحكومات لقطاع الفضاء.
ومن أسس إنترنت لا يمر عبر البنية التحتية التقليدية للدول.
ماسك لا ينافس شركات فقط،
بل يعيد تعريف من يملك القرار في صناعات سيادية كاملة.
الذكاء الاصطناعي… نقطة التحول الأخطر
بين التحذير من الذكاء الاصطناعي ثم الدخول بقوة إلى قلبه، يظهر التناقض الظاهري في موقف ماسك.
لكن الحقيقة أبسط وأكثر خطورة:
من لا يملك الذكاء الاصطناعي، سيخضع لمن يملكه.
شركة xAI ليست مشروعًا جانبيًا، بل حجر أساس في رؤية أكبر:
ذكاء اصطناعي أقل خضوعًا للقيود الأخلاقية التقليدية، مرتبط مباشرة بمنصة X، وقابل للاندماج مستقبلًا مع شبكات الاتصال والفضاء… وربما حتى الدماغ البشري.
نحن لا نتحدث عن تطبيق جديد،
بل عن بنية سيطرة معرفية عابرة للحدود.
لماذا عاد اسمه بقوة منذ بداية 2026؟
مع مطلع عام 2026، عاد إيلون ماسك إلى صدارة المشهد العالمي لعدة أسباب متداخلة.
تصاعد صدامه مع حكومات أوروبية بشأن المحتوى والخوارزميات وحدود حرية التعبير،
وتحول الذكاء الاصطناعي الذي يملكه إلى لاعب مؤثر خارج الأطر التقليدية، إضافة إلى ذكر اسمه في سياقات سياسية وقانونية حساسة، حتى دون اتهام مباشر.
الأهم من ذلك كله، أن ماسك لم يعد يُنظر إليه كمبتكر فقط،
بل كفاعل سياسي واقتصادي غير منتخب،
يمتلك أدوات التأثير دون المرور عبر أي آلية مساءلة شعبية.
لماذا يهمنا نحن؟
لأن تأثير إيلون ماسك لا يحتاج إلى موافقتنا.
نستخدم منصاته دون أن نشعر.
نتلقى الأخبار عبر خوارزمياته.
نُعرض لآراء وتُحجب عنا أخرى.
وقد نجد أنفسنا مستقبلًا جزءًا من أنظمة تقييم رقمية لا نعرف من صممها ولا كيف تعمل.
هو لا يحتاج أن يحكم الشعوب،
يكفي أن يحدد ما تراه، وما لا تراه.
بين الأسطورة والواقع
على منصات التواصل، انتشرت لسنوات تصورات غريبة عن إيلون ماسك، وصلت أحيانًا إلى التشكيك في كونه إنسانًا أصلًا.
هذه الفكرة لم تأتِ من فراغ.
ماسك نفسه قال أكثر من مرة، وبأسلوب فكاهي ساخر، إنه “كائن فضائي”،
مستغلًا غرابة شخصيته، ونظراته، وحضوره غير التقليدي، ليغذي الصورة الأسطورية المحيطة به.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في كونه “غير بشري”،
بل في كونه إنسانًا واحدًا يمتلك قدرًا غير مسبوق من التكنولوجيا، والمنصات، والفضاء، والبيانات، والتأثير.
عالم سمح للتكنولوجيا أن تسبق الأخلاق،
وللثروة أن تسبق المحاسبة،
فأنتج شخصيات أكبر من أي دولة… وأصغر من أن تُسأل.