المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

أحمد مقلد يكتب: الإمام الشافعي يوثق إشكالية الفعل ودلالة المنطق في تفسير السلوك البشري

أهل مصر
د/أحمد مقلد
د/أحمد مقلد

أيها الناظر بعينك والمتأمل داخل ذاتك، هل رأيت يوماً سبباً يدفعك لتتخذ قرارك نحو شيء ما، غير توجه ذاتك والمدفوع دوما بشحنات عاطفية إيجابية أو سلبية؟، وربما تكون متراكمة منذ سنوات، وتحتاج لمن يستظهرها في أقرب وقت لاستدعاء دلالة الرد بأثر المخزون من شحنات وبدلالة منطق الفعل.

ومع تجدد المشاهد وتكرار الرد صار الفعل عادة، وطبع أصيل فإذا حظي الرد بطيب القبول والرضا الذاتي كان تحقيقاً لحاجة نفسية، وإذا تعدي ذلك ليكون إرضاءاً للغير فهذا الرد يكون هدفه تحقيق الرضا الذاتي مدفوعاً بالدعم المعنوي، وطلباً للحصول على تقدير الآخرين للفعل وإظهار دعمهم له.

فإذا زادت الدلالة وتحقق الرضا كان السعي دوماً لنيله والإرتقاء لتحقيق الأكثر وطلباً لتقدير الذات، وتحقيقاً لرضا الآخرين عن الفعل، ولكن مع حدوث الفعل وبدون تزامن مع رضا الآخرين أو تأخر الرد منهم فهنا تكون الأزمة، ولكن ربما كان هذا المانع من الرد هو سبباً للبحث عن وسيلة أخرى تستجلب رضا الأخرين.

ومن هنا تبدأ الأزمة، فقد يتخلى الفرد عن رضا ذاته ليحقق رضا الآخرين وربما يتظاهر بفعل غير مرضي لشخصه، حتى يحصل على رد فعل يرضي من حوله، ولكن السؤال دوماً هو لماذا نطلب رضا الناس رغم أنه شيء لا يبتغي فلكل شخص توجهه ورأيه ولم يتفق الجنس البشري على شيء واحد طوال العمر، فكيف يكون السعي دوماً لطلب رضاهم، وتحقيق رغباتهم والتي قد تتعارض مع المصلحة الشخصية وتستنفد الطاقة الإيجابية داخل النفس البشرية.

لذا عاشر بمعروف ولا تتجمل لتظهر غير ما أنت عليه من صفاء نفسك، ورضا ذاتك وسلوكك المدفوع بأخلاقيات وسلوكيات قويمة، وأعلم أن نواة أي مجتمع سليم هو الفرد الإيجابي الذي يحمل داخل ذاته القدرة والرغبة لتحقيق طموحه، وقد يستثمر إمكاناته وبمعاونة من حوله ليتحقق التكامل البنائي للمجتمع المثالي، والقائم على أخلاقيات ومثل عليا قد تحد من السلوكيات الغير مرغوبة وتوجه نحو كل فعل قويم وبهذا يكون الرضا الذاتي عن الفعل.

ونظراً لكون تحقيق الرغبات الذاتية والمتناسقة مع العادات والتقاليد والمثل العليا، قد يزيد من أثر الفعل الإيجابي لدي شخص فاعله، مما يدفعه لتنفيذ ما يحتاجه المجتمع من خدمات وأدوار تدعم التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع وتحقق رغباتهم بدون إسراف أو إقلال مما يجعل رد الفعل الإيجابي يظهر بشكل مباشر لصاحب الفعل.

ومع نهاية القول وجب توثيق المعني بقصيدة من نظم (الإمام الشافعي)، والتي تعبر عن حال البشر لأي فعل وعدم قناعتهم بما يتابعونه في حياة غيرهم وانتقادهم الدائم لهم ولمجرد النقد فقال: -

ضَحِكْتُ فقالوا ألا تَحتشِم * بَكَيْتُ فقالوا ألا تَبتسم

بَسِمتُ فقالوا يُرائي بهــا * عَبستُ فقالوا بدا ما كَتَم

صَمَتُّ فقالوا كليلُ اللسانِ * نطقتُ فقالوا كثيرُ الكَلِم

حَلِمتُ فقالوا صنيعُ الجبانِ * ولو كانَ مُقتدراً لانتقم

بَسَلتُ فقالوا لطيشٍ بـــــه * وما كانَ مجترئاً لو حَكم

يقولون شَذَّ إذا قلــتُ: لا * وإمَّعةً حينَ وافقتُهم

فأيقنت أنِّي مهما أردتُ * رِضا النَّاسِ لابُدَّ من أن أُذَّم