ads
ads

محمد مختار يكتب عن الجديد في أدب الومضات القصصية : عندما تؤسس رحاب السمنودي لزمن سردي مختلف

محمد مختار
محمد مختار

يفتح أدب رحاب السمنودي نافذة على تجربة سردية جديدة، تتسم بالتركيز على المشاعر الخاصة واللحظات النفسية المكثفة، حيث تتحرك نصوصها بين العشق والوجد والحياة الداخلية للشخصيات، فتقدم للقارئ ومضات قصصية قصيرة تعكس انعكاساتها على الذات والعلاقات الإنسانية. تنتمي أعمالها، مثل مذكرات عاشقة مجنونة، إلى تيار القصة الومضة الذي يعطي الأولوية للحظة المتفجرة والمعنى المكثف على حساب التسلسل السردي التقليدي والبناء الطويل للنص.

يعكس هذا الأسلوب مزيجًا بين الإيحاء الشعري والنثر المكثف، حيث تتحول الجملة أو الفكرة الواحدة إلى وميض قادر على رسم تجربة وجدانية كاملة في مساحة قصيرة جدًا. وتشتمل مجموعاتها على قصص تحمل عناوين مثل «العشق صمتًا»، و«ما بعد الفراق»، و«يوميات امرأة حرة»، ما يعكس اهتمام الكاتبة بتفكيك لحظات العاطفة الإنسانية وتجسيدها في صور سردية حميمية، قادرة على استثارة شعور القارئ وإشراكه في المشهد النفسي للحكاية.

يمكن القول إن هذه الكتابة تقوم على تكثيف الانفعال النفسي أكثر من بناء الشخصيات أو تطوير الحبكة، فتتحول القصص إلى فضاءات وجدانية قصيرة، حيث تصبح اللحظة الشعورية محورًا للنص، والهمس الداخلي للشخصيات هو من يوجّه تجربة القراءة. ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب يضع القارئ أمام تحدٍ: فبينما يجد في النص قوة عاطفية وإيحائية، قد يشعر أحيانًا بغياب العمق الدرامي أو التماسك السردي التقليدي الذي يربط النص بالواقع الاجتماعي أو النفسي للشخصيات.

إذا ما قرأنا أدب رحاب السمنودي بعيون الناقد، نجد أمامنا تجربة جريئة في معالجة العاطفة الإنسانية، حيث تُستخلص اللحظات العابرة وتتحول إلى مشاهد مركّزة تُثير في القارئ أحيانًا دهشة اللذة أو لواعج الوجع. فالتجربة هنا تقوم على التكثيف اللحظوي، حيث تصبح الومضة القصصية أداة لإيصال المعنى المكثف والإحساس المباشر، دون الاعتماد على البناء السردي الطويل أو التسلسل التقليدي للأحداث.

هذا الأسلوب يمنح النص إيقاعًا شعوريًا سريعًا وإحساسًا بالاحتدام العاطفي، لكنه في المقابل يضع على عاتق القارئ مهمة قراءة ما بين السطور، واستكشاف البنية الدلالية التي قد تظل أحيانًا غامضة أو مفتوحة على أكثر من احتمال. هنا يظهر البعد التجريبي في كتابة السمنودي، حيث تصبح اللحظة القصصية مفتاحًا لفهم النفس الإنسانية، ورمزًا لتشابك العاطفة مع اللغة والأسلوب، ما يجعل النص تجربة تأملية وجدانية قبل أن يكون مجرد سرد للأحداث.

من أبرز نقاط القوة في أدب رحاب السمنودي أنها تستدعي الحواس وتحفز العاطفة عبر لغة بسيطة وأوصاف مباشرة، معتمدة على صور صادقة وعبارات قصيرة تُضفي على النص إحساسًا بالتدفق الشعوري أكثر من كونه سردًا تقليديًا. هذا الأسلوب يعكس ميل الكاتبة إلى تحرير العاطفة من قيود السرد الكلاسيكي، محوّلة إياها إلى وميض سريع يضيء مساحة النص ثم يغيب، ليترك أثره في نفس القارئ ويثير تأملاته ومشاعره.

من أبرز قوى أدب رحاب السمنودي أنها تستدعي الحواس وتحفز العاطفة عبر لغة بسيطة وأوصاف مباشرة، معتمدة على صور صادقة وعبارات قصيرة تُضفي على النص إحساسًا بالتدفق الشعوري أكثر من كونه سردًا تقليديًا. هذا الأسلوب يعكس ميل الكاتبة إلى تحرير العاطفة من قيود السرد الكلاسيكي، محوّلة إياها إلى وميض سريع يضيء مساحة النص ثم يغيب، ليترك أثره في نفس القارئ ويثير تأملاته ومشاعره.

ضمن هذا السياق النقدي، يمكن القول إن السمنودي تؤسس لزمن سردي مختلف، حيث إن القصّ لا يعمل كحكاية متتابعة بل كـكومضة معرفية تختصر عالماً كاملاً في سطر واحد أو فكرة واحدة تهز الوجدان. هذه النزعة تجعل من القراءة تجربة شعرية-نثرية في آنٍ معًا، وتحول النص إلى حالة وجدانية قبل أن يكون سردًا سرديًا بحتًا.

ومع ذلك، فإن هذه المقاربة لا تخلو من نقاط ضعف نقدية. ففي بعض المواضع، تبدو النصوص مشتّتة ومتكررة في موضوعات الحب والوله، من دون أن يصاحبها ارتقاء في بناء الشخصيات أو التطور الدرامي الذي يمنح النص تماسكًا وعمقًا أكبر في الأثر النفسي والعاطفي. ويظل السؤال الذي يواجه هذا النوع من الكتابة: هل تفي الومضة القصصية وحدها بمتطلبات بناء نص مؤثر يستحق التأمل النقدي الأعمق، أم أنها تبقى مجرد لحظات عاطفية بلا عمق تجريدي؟ وهذا ما يظل موضوعًا جدليًا بين القرّاء والنقاد على حدٍ سواء.

في المحصلة، يقدم أدب رحاب السمنودي تجربة شاعرية ومكثفة في التعبير عن العاطفة الإنسانية، لكنها في الوقت ذاته تتحدى القراء وتتطلب منهم جهداً لاستخلاص المعنى وبناء السياق، ما يجعلها مادة غنية للنقد والتحليل الأدبي المعاصر.

يمكن القول إن أدب رحاب السمنودي يمثّل مساحة صادقة من الكتابة الذاتية، ترتكز على مشاعر الحب والفراغ والفراق، وتستثمر في صور ومعانٍ مكثّفة تضفي على النص إحساسًا بالوميض واللحظة العابرة. إن قوة السمنودي تكمن في تجسيد العاطفة بجرأة ووضوح، وفي تحويل القصّ إلى تجربة شعرية-نثرية تتجاوز السرد التقليدي، لتصبح قراءة النص تجربة وجدانية أولًا قبل أن تكون سردية.

ومع ذلك، يظل النص بحاجة إلى مزيد من التماسك البنيوي والنقدي، بحيث يمكن للومضة القصصية أن تتحول من وميض قصصي لامع إلى عمل سردي ذو قيمة نقدية تستحق الوقوف عندها في سياقات أوسع من الأدب العربي المعاصر. إن هذه الموازنة بين المكثف العاطفي والبناء السردي هي ما يجعل تجربة السمنودي مادة غنية للنقد والتحليل، وتفتح آفاقًا لمناقشة إمكانيات القصّ المكثف في تطوره داخل السرد الحديث.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً