دائما ما يذكر اسم 'قهوة وبار بوديجا' ضمن مجموعة المقاهي الي تردد عليها نجيب محفوظ في وسط البلد وهي ريش وعلي بابا وسفنكس وايزائفتش والاربعة معلوم أماكنها بالتحديد لأنها ترد ضمن سير الكثيرين من الادباء والشعراء والمفكرين ممن جلسوا معه فيها إلا 'بوديجا' فتذكر انها في شارع عماد الدين دون تحديد موقعها في الشارع.
قادني البحث أثناء اعداد كتابي الأخير 'وش البركة المنسي' إلى معرفة الكثير عن عبارة 'بوديجا' ومناطق توزيعها في القاهرة وصولا الى أين كان يجلس نجيب محفوظ.
تعود كلمة 'بوديجا' إلى اللغة الاسبانية ومعناها 'مستودع النبيذ' وغير معروف سبب اختيار هذه الكلمة في القرن التاسع عشر وربما قبله حتى تقريبا النصف الأول من القرن العشرين لتستخدم في لافتات على البارات ثم تطور استخدامها وأصبحت تطلق على محلات البقالة أيضا وجرت معها استخدام كلمة 'بوتيك' بشكل متوسع وأصبحت هي السائدة.
ونظرا لان المقاهي في مصر كانت في الفترة الكوزموبوليتانية تتضمن بار للخمور استخدمت عبارة 'بار بوديجا' للتعبير عن الجمع بين الاثنين في مكان واحد، رصدت أولها وكان في شارع 'وش البركة' وهو 'نجيب الريحاني' حاليا، والذي اعتبر ابان عصر الخديوي إسماعيل وحتى بدايات القرن العشرين أنه من اشيك الشوارع في القاهرة، لينتقل المحل فيما بعد الى شارع 'المهدي' في نفس الحي.
بوديجا
لم يلحق نجيب محفوظ بزمن المكانين، هذا ما فهمته من خلال مقارنات سنين تواجدهما بعمر كاتبنا الكبير، وركزت البحث في شارع عماد الدين وكان ذلك مربكا لأنني فعليا ابحث عن اسم قهوتين شاهدتهما في الشارع وأنا صغير ولا أتذكر اسمهما ووضعت احتمال انها واحدة منهما، والمربك أكثر انني وجدت 'بوديجا' رابع كان تحت 'عمارة الشواربي' في 'ميدان الإسعاف' أو أعلى 'محطة جمال عبد الناصر' لمترو الانفاق، وتم استبعاده بعد اكتشاف أن مسماه 'جراند بوديجا إنترناشيونال'، وهذا ما جعل شارع عماد الدين مركز البحث في العديد من المراجع حتى وصلت إلى أن عنوان 'بوديجا' نجيب محفوظ 4 شارع عماد الدين، وكان ذلك كفيلا بأن أركز في صور أو معلومات عن العنوان وهذا ما وجدته في صورة لمحل داوود عدس سنة 1945 لأجد لافتة البار في ركن الصورة ويظهر فيها جزء صغير من المحل الذي تحول الى محل حاليا شهير للكشري يحتل ناصية عماد الدين مع الألفي'، ومازال يحمل من الخارج بعض خطوط من ماضيه.
أغلق 'بوديجا' عماد الدين في بدايات الستينيات مع خروج غالبية الأجانب من مصر، وكان الموسيقيون منهم أكثر من كان يتردد عليه.
بعد الإغلاق