وردني العديد من الأسئلة حول موقع قهوة 'استامبيلوس' في وسط البلد والمذكور في رواية ومسلسل 'رأفت الهجان'، في الحقيقة لم يسبق ان تطرقت لدي فكرة البحث عن القهوة لاعتقادي انه يمكن ان يكون من خيال المؤلف صالح مرسي إضافة الى انني شاهدت المسلسل ولم أقرأ الرواية.
دفعتني الإجابة على السؤال إلى الاطلاع على الرواية والبحث في المصادر إضافة الى تنشيط ذاكرتي حول المكان، وكانت النتيجة أن القهوة كانت موجودة بالفعل مع وجود شيء من التشويش المعلوماتي والخيال حولها، ومن هذا التشويش هو ما يتردد بأن اسم القهوة 'استامبينوس' وهذا الخطأ تولد من سماع غير دقيق لاسم القهوة في المسلسل.
ناصية عمارة استامبيلوس
تشير المعلومة الخاطئة إلى أن المقهى كان أسفل عمارة متاتيا، وهي عمارة شهيرة وكبيرة كانت تطل على ميدان العتبة وتميز ثلاث اضلاع لها بوجود العديد من البارات والمقاهي ومكانها الان حديقة صغيرة تقع بين مبنى البريد في ميدان العتبة وبين مبنى المسرح القومي، وبمراجعة الرواية نرى أن صالح مرسي حسم الأمر بأنها لم تكن في العمارة وقال بالنص: 'أن المقهى مثله مثل قهوة متاتيا يتميز بطابع خاص'.
كما ان المؤلف حدد مكان القهوة عندما ذكر ملهى البيروكيه وقال: 'كان البيروكيه ملهى ليليا في وسط القاهرة، كما كان مقهى وبار 'استامبيلوس' يقع في المبنى المجاور مباشرة عند التقاء شارع سليمان باشا (طلعت حرب حاليا) وعبد الخالق ثروت'، وأوضح هنا صورة المشهد كما شاهدته والذي اختلف عن زمن الرواية، فملهى 'البيروكية' كان يقع اسفل فندق 'ناشيونال' ويشاركه في المدخل وكلاهما كانا في عمارة مكانها الآن 'مول طلعت حرب'، وكانت تتشابه تماما مع العمارة الملاصقة للمول وتؤام لها، الا انها كانت مخصصة سكن كما هو حالها الآن.
استامبيلوسورغم أن عمارة 'استامبيلوس' يطل جانبها الأطول على شارع طلعت حرب إلا أن بابها والمحسوب عليه عنوانها هو شارع عبد الخالق ثروت وتحمل رقم 15، وهذا العنوان للقهوة هو ما ورد فعلا في دليل للقاهرة لعام 1961، أما المدخل المشترك للملهى والفندق فمكانه هو نفس مكان مدخل المول حاليا إلا أن مدخل الملهى كان في مواجهة الصاعد لسلم المول ويسده الان سلم ينتهي بالصاعد إلى حائط يجبره للتوجه يسارا لدخول مبنى المول حيث كان مدخل الفنادق