المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

مساعد الليثي يكتب: بعد عام على رحيله ننتظر تكريم النبيل محسن عادل

أهل مصر
الراحل محسن عادل
الراحل محسن عادل

مر عام على رحيل وفقد الأخ والصديق والحبيب الذي لن يتكرر محسن عادل، والذي فقدته في عام الحزن والفقد الذي فقدت فيه أمي وأخوتي وأعز أعمامي على قلبي، فُجعت فيهم جميعا حتى أن ألام فراقهم تتضاعف ولا تخفت بمرور الأيام، اللهم ارحمهم برحمتك الواسعة واسكنهم جميعا الفردوس الأعلى من الجنة.

6

لن أجد كلمات تعبر عن ألام فقد الأخ والصديق العزيز محسن عادل ولكن تلك الكلمات التي كتبتها عنه في رمضان الماضي ربما تذكر جزء صغير من صفاته الحميدة ومكارم أخلاقه.

محسن عادل أغلى شخصية اقتربت منها في حياتي، شخصية فارقتنا فجأة وسبقتنا إلى دار الخلود في فاجعة يشعر بآلامها كل من اقترب منه وعرفه عن قرب، شخصية ليس لها مثيل، قد يكون هناك من يقترب قليلا من فيض عطاء ونبل واحتواء هذه الشخصية الفريدة، لكن لن يصل أحد لما وصل إليه في ذلك كله أخي وصديقي وأشرف من عرفت محسن عادل رحمه الله برحمته الواسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

محسن كان محسنا في كل شيئ، في أخلاقه وفي علاقاته وفي عمله وفي مشاعره وفي صداقته وفي حبه للخير مع كل الناس من يعرفه ومن لا يعرفه، محسن كان لا يرد صاحب حاجة ولا يتأخر عن التدخل لحل أي مشكلة بغض النظر عن مدى علاقته بصاحبها، كان يخدم كل الناس من خلال دائرة علاقاته الواسعة المتشعبة والممتدة في كل مكان بحكم مناصبه المتعدده وأهمها كونه مستشارا اقتصاديا لرئيس الجمهورية، ذلك اللقب الذي خاصمني عدة أيام لمجرد أنني كتبته في أحد عناوين حوارا صحفيا أجريته معه، فقد كان متواضعا لأقصى درجة وكان يطلب من كل الزملاء الاكتفاء بلقب الخبير الاقتصادي رغم مناصبه العديدة والمتنوعة.

3

محسن كان مبادرا بالسؤال عن الجميع والتواصل مع الجميع بدرجة مذهلة، كان يمتلك القدرة والمهارة على فعل عدة أشياء في نفس الوقت، كنت معه في مكتبه يتابع سير العمل ويوجه مرؤسيه ويرد على الأستاذ إبراهيم عيسى يناقشه في مقاله السابق في جريدة المقال في الوقت الذي تطلب منه زميلة تقريرا صحفيا ويطلب منها خمس دقائق لإعداده لها وارساله، وفي نفس الوقت أمامه ملفات ومقترحات لمشاريع اقتصادية خاصة بالمجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية التابع للرئاسة تنتظر تقريره عنها، وفي نفس الوقت تنتظر جلسات البرلمان تقريره ورأيه في عدة تشريعات اقتصادية، وفي نفس الوقت يتصل بهذا ويرد على ذاك ويضحك كعادته مع الجميع ويغلق الخط كما بدأه معك ومع غيرك "مع السلامة يا كبير".

2

محسن حالة إنسانية فريدة تحتاج لتكريم من الدولة، تحتاج درعا وطنيا يسلم لأبنائه، فقد كان مشغولا بقضايا الوطن الاقتصادية وكان يسارع الزمن وكأنه يعلم أنه لن يبقى معنا طويلا، كان سريعا في كل شيئ حتى في لقاءاته التليفزيونية كان يسترسل بطريقة فريدة في سرد سريع لكل كبيرة وصغيرة تخص الأمر الذي يتحدث فيه وبالأرقام الدقيقة، فقد كان عالما مطلعا يتابع كل جديد، محسن عادل حالة لن تتكرر، كنت انتظره رئيسا لوزراء مصر وكان يستحق ولكنه الأن في مكان أفضل في جنات الخلد ولعل الله أراد أن ينقيه من أي مسئولية جديدة قد يتحمل خلالها أخطاء غيره من البشر.

1

أما الجانب الخيري فلا يكفي محسن عادل كتابة كتب فيه لك أن تتخيل أنه كان يتابع كتابات الزملاء وأبواب أصحاب الحاجات بالصحف وكان يتصل بالزملاء ويقضيها في الخفاء بمساعدة السيدة العظيمة زوجته، بخلاف مساعدة الكبير والصغير والقريب والبعيد، محسن عادل كان فضله على الجميع ومن بينهم قيادات ووزراء وكتاب وصحفيين،. رحم الله الحبيب الغالي الذي لن يعوضه أحد، وشخصيا خسارتي له لم ولن يعوضها أحد أيا كان.

ادعوا له بالرحمة والمغفرة فهو يستحق.