ads
ads

إلغاء مجانية التعليم.. خطوة ضرورية للتطوير

إلغاء مجانية التعليم.. خطوة ضرورية للتطوير

عمرو علي كاتب المقال
عمرو علي كاتب المقال
كتب : عمرو علي

من الواضح أن الجميع في مصر يترقب ويتحدث عن تطوير التعليم، والجميع ينتظر قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي من شأنها إحداث نقلة حقيقية في منظومة تمس قرابة 25 مليون طالب وطالبة في المدارس. الكل يتفق على أن تطوير التعليم ضرورة حتمية، وأن التعليم حق مكفول للجميع، وهو أمر لا خلاف عليه.

لكن السؤال الحقيقي الذي نادرًا ما يُطرح بوضوح هو: كيف يمكن تطوير التعليم بهذا الحجم الهائل؟

ومن أين تأتي الدولة بكل هذه الميزانيات الضخمة اللازمة لتطوير المدارس، وتأهيل المعلمين، وتحديث المناهج؟

علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فالحكمة تقول: «إذا أردت أن تُطاع فأمر بالمستطاع». تطوير التعليم في مصر لا يمكن أن يحدث بشكل مفاجئ أو دفعة واحدة، بل يحتاج إلى آليات واقعية، ومشاركة مجتمعية حقيقية، ومساندة صادقة للدولة في هذا الملف الشائك.

قد يتساءل البعض: وكيف نُسهم نحن في تطوير التعليم؟

الإجابة – من وجهة نظري – بسيطة، لكنها قد تكون صادمة للبعض..الجميع في مصر يعاني من أعباء الدروس الخصوصية، والكتب الخارجية، ومصاريف تعليمية غير رسمية أصبحت عبئًا ثقيلًا على أولياء الأمور. فالحد الأدنى لأي طالب لا يقل عن ثلاثة دروس خصوصية، وقد تصل تكلفة الطالب الواحد إلى ما لا يقل عن 2000 جنيه شهريًا بين دروس وكتب خارجية.

وهنا يبرز السؤال الأهم:

إذا كان ولي الأمر قادرًا على دفع هذه المبالغ شهريًا للدروس الخصوصية، فلماذا لا تُوجَّه هذه الأموال بشكل منظم لدعم منظومة التعليم نفسها؟

بدلًا من الإنفاق على تعليم موازٍ خارج المدرسة، يمكن التفكير في آليات واضحة تساهم في تطوير المدرسة ذاتها، وتحسين دخل المعلم، وتحديث الفصول، وإصلاح البنية التعليمية بالكامل، بما يعود بالنفع على الطالب، والمعلم، والدولة معًا.

نعم، التعليم حق مجاني للطالب، وهذا مبدأ دستوري لا نقاش فيه، لكن التطوير له تكلفة، ولا يمكن أن يتحقق بنفس الأدوات القديمة. ومن يتساءل: من أين يأتي ولي الأمر بهذه الأموال؟ فالإجابة واضحة: هو يدفعها بالفعل، ولكن في الاتجاه الخطأ.

ما أطرحه هنا ليس فرضًا لرأي، بل وجهة نظر قابلة للنقاش، تهدف إلى فتح باب التفكير في حلول واقعية بعيدًا عن الشعارات. فإصلاح التعليم مسؤولية مشتركة، والدولة وحدها لا تستطيع حمل هذا العبء دون مشاركة مجتمعية واعية.

ولم يخفَ على أحد أن المدارس الحكومية لم تعد كما كانت في السابق، فقد اتجه الكثير من أولياء الأمور إلى تحويل أبنائهم إلى المدارس التجريبية أو الدولية، بحثًا عن مستوى تعليمي أفضل، وفرص أوسع لتطوير مهارات الأبناء، وكذلك تطوير المعلم نفسه، الذي لا يمكن مطالبته بأداء متميز دون دخل يضمن له حياة كريمة.

وعند العودة إلى تاريخنا، نجد أن كبار العلماء والمفكرين وقادة الرأي في مصر كانوا خريجي المدارس الحكومية، لكن الفارق أن المنظومة التعليمية آنذاك كانت مختلفة من حيث جودة المعلم، والانضباط، وقوة المحتوى العلمي.

وأود التأكيد في النهاية أنني لست ضد مجانية التعليم كمبدأ، بل أؤمن به، لكنني مع تطوير حقيقي يواكب احتياجات الأجيال الجديدة. فالعالم يتغير بسرعة، وسوق العمل لم يعد يعترف إلا بالعلم، والمهارة، والابتكار، وهو ما يتطلب ثورة علمية حقيقية داخل مدارسنا.

هذه الثورة التعليمية لن تأتي من فراغ، ولن تتحقق بموارد محدودة وأدوات تقليدية، بل تحتاج إلى مشاركة مجتمعية واعية، يشعر فيها الجميع أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة، وليست عبئًا تتحمله الدولة وحدها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً