المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

طارق متولي يكتب: حكايات مصر القديمة 5.. انتقام السماء للمصريين

أهل مصر
طارق متولي
طارق متولي

كنا قد تكلمنا عن دخول الفرس مصر وسيطرتها على البلاد وأسر الملك بسماتيك الثالث لكن قمبيز ملك الفرس أطلق سراحه وراح بسماتيك يستأنف حركة المقاومة ضد الفرس ولما انكشف امره انتحر.

عرف قمبيز لمصر مكانتها وأهميتها وضخامة البلد الذى سيطر عليه لهذا قرر الإقامة فى مصر أكثر من ثلاث سنوات على غير عادة ملوك الفرس الذين كانوا يولون على الممالك المحتلة كبار قادتهم وقد صحب هذه الفترة تخريب ونهب ومصادرات وغرامات لمقدرات المصريين حتى المعابد لم تسلم من هذا فتخرب أغلبها وأنقصت

مخصصاتها الى النصف.

من ناحية أخرى وبعد إستيلاءه على مصر حلم قمبيز بالتوسع أكثر ناحية الغرب والجنوب وخطط لثلاثة حملات لغزو قرطاجة الفينيقية الأصل ذات الشهرة التجارية (تونس).

ثم أرسل حملة إلى سيوة أحد مركز آمون الكبرى وقاد حملة ثالثة إلى نباتا فى الجنوب طمعا فى ذهب النوبة وكلها فشلت فشلا ذريعا. وكان من الطبيعى أن يرى المصريون فى هذا الفشل انتقاما من السماء لهؤلاء الغزاة.

وروى هيرودوت أن قمبيز إصابته لوثه جراء فشله فراح ينتقم من المصريين الذين أظهروا فرحة الشماتة به فقتل كبارهم وقام بأخراج جثة احمس الثانى حبيب المصريين والذين كانوا يتندرون ببطولاته وأنتصاراته وحرقها ثم روى هيرودوت أن قمبيز جن جنونه بعد أن بلغه نبأ مؤامرة فى بلده فارس للإستيلاء على عرشه فسارع بالعودة

إلى بلده لكنه مات فى الطريق.

وانتقل عرش فارس من فرعه إلى فرع آخر فى أسرته بعد معارك دامية انتهت بتولى الملك دارا الأول عام ٥٢١ ق.م والذى اشتهر بشخصيته الحربية وخبرته الإدارية والتشريعية والتى دعت اتباعه واعداءه معا الى تلقيبه بلقب الملك العظيم وقد أدرك الرجل أن مصر لها خصوصية كبيرة وان أمورها لن تستقر إلا فى ظل قوانينها الخاصة فأتبع سياسة جديدة تماما فى مصر والغى إجراءات سلفه قمبيز.

وكان من الذكاء أنه شكل لجنة من حكماء البلاد من كهنة وكتبه مدنيين وعسكريين لجمع التشريعات المصرية المعمول بها من حكم احمس الثانى ثم حاول إنعاش الأوضاع الاقتصادية فى مصر وإن كانت لمصلحة حكمه بطبيعة الحال مما خدر المصريين لبعض الوقت إلا أن نار الوطنية المغلوبة على أمرها لم تخب بل ظلت تحت الرماد فهبت فى مصر خلال العصر الفارسى اربع ثورات حتى تخلصوا من الغزو الفارسى بعد مقاومة طويلة وعناء عام ٤١٠ ق.م بزعامة آمون حر الثانى الزعيم المصرى والذى بدأ المؤرخون مثل مانيتون يؤرخون توليه لحكم مصر بداية لحكم الأسرة الثامنة والعشرين وقصرها على ملك واحد فقط وهو زعيم الثورة ومحرر مصر من الفرس آمون حر الثانى لكن انتهت أطماع الفرس تماما في مصر؟

هذا ما سنعرفه في المقال القادم بإذن الله

عاجل
عاجل
النيابة العامة تكشف تفاصيل معركة المرج.. وتأمر بحبس 6 متهمين وضبط الهاربين